دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٨٠ - جواب المصنف عن أدلة الأخبار بين عدم حجيّة ظواهر الكتاب
و لا يخفى (١): أن النزاع يختلف صغرويا و كبرويا بحسب الوجوه، فبحسب غير الوجه الأخير و الثالث يكون صغرويا، و أما بحسبهما: فالظاهر أنه كبروي، و يكون المنع (٢) عن الظاهر إما لأنه من المتشابه قطعا أو احتمالا، أو لكون حمل الظاهر على ظاهره من التفسير بالرأي.
و كل هذه الدعاوى فاسدة (٣):
أما الأولى: فإنما المراد مما دل على اختصاص فهم القرآن و معرفته بأهله اختصاص فهمه (٤) بتمامه بمتشابهاته و محكماته، بداهة: أن فيه (٥) ما لا يختص به، كما لا يخفى.
(١) هذا إشارة إلى اختلاف مقتضى الوجوه المذكورة، فالنزاع صغروي بحسب الوجه الأول و الثاني و الرابع. و كبروي بحسب الوجهين الثالث و الخامس. و قد عرفت توضيح ذلك فلا حاجة إلى التكرار و الإعادة.
(٢) يعني: يكون سبب منع الكبرى- و هي كل ظاهر حجة- إما لأن ظاهرا من المتشابه، و إما لكونه من التفسير بالرأي.
(٣) هذا شروع في جواب المصنف عن الوجوه الخمسة المذكورة.
(٤) أي: الدليل على اختصاص فهم و معرفته بأهله قد دل على اختصاص فهم القرآن بتمامه بأهله و من خوطب به.
و حاصل الكلام في المقام: أنه قد أجاب المصنف عن الدعوى الأولى بوجوه:
الوجه الأول: ما أشار إليه بقوله: «فإنما المراد مما دل ...» الخ.
[جواب المصنف عن أدلة الأخبار بين عدم حجيّة ظواهر الكتاب]
توضيح ذلك: أن المراد من الأخبار الدالة على اختصاص فهم القرآن بأهله هو فهم مجموعة من حيث المجموع، من متشابهه و محكمه و ناسخه و منسوخه و عامه و خاصه و ظاهره و باطنه و تأويله و تفسيره، و أنه نزل في ليل أو نهار في سهل أو في جبل، إلى غير ذلك من الخصوصيات؛ لا فهم كل آية آية لوضوح: أن في القرآن ما لا يختص علمه و فهمه بهم «(عليهم السلام)»، و هو ما يكون صريحا في معناه كقوله تعالى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَ الدَّمُ ... [١] فإنها صريحة في التحريم.
(٥) أي: أن في القرآن آيات لا يختص فهمها بأهله. هذا خلاصة الكلام في الوجه الأول.
و أما الوجه الثاني: فقد أشار إليه بقوله: «و ردع أبي حنيفة ...» الخ.
[١] المائدة: ٣.