دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٣ - ١- الغرض من هذا الأمر الثاني
العقوبة- و هو هتك واحد- فلا وجه لاستحقاق عقابين متداخلين كما توهّم، مع (١) ضرورة: أن المعصية الواحدة لا توجب إلا عقوبة واحدة، كما لا وجه لتداخلهما على تقدير استحقاقهما كما لا يخفى.
و لا منشأ لتوهمه (٢) إلا بداهة: أنه ليس في معصية واحدة إلّا عقوبة واحدة، مع الغفلة (٣) عن أن وحدة المسبب تكشف بنحو الإنّ عن وحدة السبب.
قوله: «لا يذهب عليك أنه ليس ...» الخ. ردّ لكلام صاحب الفصول، و حاصل الردّ: أن منشأ استحقاق العقوبة في المعصية الحقيقية لما كان أمرا واحدا- و هو الهتك الواحد- فلا موجب لتعدد العقوبة، و على تقدير تعددها: لا وجه للتداخل، و لعل الداعي إلى الالتزام، بالتداخل هو الجمع بين حكم العقل باقتضاء تعدد السبب تعدد المسبب إذ كل من المعصية و التجري سبب مستقل لاستحقاق العقاب، و بين ما ادعي الإجماع و ضرورة المذهب عليه من وحدة العقاب في المعصية الحقيقية، فيجمع بالتداخل بين حكم العقل و بين الضرورة المزبورين.
(١) هذا ردّ آخر على الفصول القائل بتعدد العقاب، و حاصله: أنه كما أن المعصية الحقيقية ليس لها إلا منشأ واحد، فلا موجب لتعدد العقاب، كذلك قامت الضرورة على أن هذه المعصية الواحدة لا توجب إلا عقوبة واحدة، فلا موجب أيضا لتعدد العقاب.
(٢) أي: لتوهم التداخل. و قوله: «إلا بداهة» إشارة إلى ما ذكرناه من دعوى الإجماع و ضرورة المذهب على وحدة العقاب في المعصية الحقيقية، فجعل صاحب الفصول وحدة العقوبة كاشفة عن تداخل المسبب أي: العقابين.
(٣) هذا ردّ لما توهمه صاحب الفصول من كشف وحدة العقوبة المدعى عليها الإجماع و ضرورة المذهب عن تداخل العقابين، و حاصل الردّ: أنه لم لا يجعل وحدة المسبب كاشفة إنّا عن وحدة السبب، يعني: أن سبب الاستحقاق واحد لا تعدد فيه حتى نلتجئ إلى القول بتداخل المسبب أعني: العقابين.
خلاصة البحث مع رأي المصنف «(قدس سره)»
يتلخص البحث في أمور:
١- الغرض من هذا الأمر الثاني:
هو بيان حكم مخالفة القطع غير المصيب و حكم موافقته، و الأول يسمى تجريا و الثاني: انقيادا، فيقال إن الانقياد يوجب استحقاق الثواب، فهل التجري يوجب استحقاق العقاب أم لا؟