دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٣٠ - و قد أورد المصنف على الصرف بوجوه
و لا بد حينئذ (١) من عناية أخرى (٢) في لزوم رعاية الواقعيات بنحو من الإطاعة، و عدم إهمالها رأسا كما أشرنا إليها (٣). و لا شبهة في إن الظن بالواقع لو لم يكن أولى حينئذ (٤)- لكونه (٥) أقرب في التوسل به إلى ما به الاهتمام من فعل الواجب و ترك الحرام- من الظن بالطريق، فلا أقل من كونه مساويا (٦) فيما يهم العقل من (٧)
للطرق و الأمارات أصلا حتى يجب الاحتياط كلا أو بعضا؛ لفرض سقوط العلم الإجمالي بالنصب عن التأثير، فوجوده كعدمه و ضمير «بها» راجع على التكاليف الواقعية، فيكون الظن بالتكليف الواقعي منجزا و لو لم يظن بطريق قائم عليه أصلا.
(١) أي: حين سقوط العلم الإجمالي بنصب الطريق، فلا يجب الاحتياط أو لا يجوز في أطراف العلم الإجمالي الصغير؛ لعدم إمكان الاحتياط في أطرافه للاختلال أو الحرج.
(٢) يعني: غير العلم الإجمالي في الأحكام و الطرق؛ لسقوطه في كليهما بالاختلال أو الحرج، أو سقوط العلم الإجمالي الكبير بالانحلال، أي: انحلال العلم الإجمالي الكبير إلى العلم الإجمالي الصغير و العلم الإجمالي الصغير بالاختلال أو العسر و الحرج.
و مراده ب «عناية أخرى» هو إيجاب الاحتياط الشرعي المستكشف ببرهان اللم أعني:
اهتمام الشارع بالأحكام، و عدم إهمالها في حال الانسداد، فلا بد من رعاية الواقعيات «بنحو من الإطاعة».
(٣) أي: أشرنا إلى هذه العناية في المقدمة الثالثة من مقدمات الانسداد، حيث قال:
«و قد علم به» يعني بإيجاب الاحتياط «بنحو اللم، حيث علم اهتمام الشارع بمراعاة تكاليفه».
(٤) أي: حين عدم لزوم رعاية العلم الإجمالي بنصب الطريق، و كونه كالعدم، و من المعلوم: أنه لا شبهة في أولوية الظن بالواقع من الظن بالطريق؛ لسقوط العلم بنصب الطرق عن الاعتبار، فلا مجال لرعاية الظن به.
(٥) أي: لكون الظن بالواقع «أقرب في التوسل به» أي: بالظن بالواقع «من الظن بالطريق»، أو لا أقل: الظن بالواقع يكون مساويا «للظن بالطريق».
(٦) و لا يخفى: أن المصنف من باب التنزل جعل الظن بالطريق مساويا للظن بالواقع؛ و إلا فعلى تقدير عدم لزوم رعاية العلم بنصب الطريق لا مجال لاعتبار الظن بالطريق، ما لم يستلزم الظن بالواقع.
(٧) بيان للموصول «فيما يهم». و الحاصل: أن الظن بالواقع أقرب من الظن بالطريق؛