دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٠١ - خلاصة البحث مع رأي المصنف «
و منها: آية الكتمان: إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا (*) الآية.
أم غيره، و من المعلوم: أن الرواية التي لا تتضمن حكما إلزاميا ليس فيها إخبار عن العقاب؛ حتى يكون إنذارا، أو إشارة إلى أن وجوب الحذر مترتب على الإنذار الواجب؛ لا على مجرد صحة الإنذار، و من المعلوم: عدم وجوب الإنذار على الرواة من حيث إنهم رواة كعدم وجوبه على نقلة الفتاوى، و المفروض: وجوب الحذر في خصوص ما إذا وجب الإنذار؛ دون ما إذا صح و إن لم يكن واجبا.
خلاصة البحث مع رأي المصنف «(قدس سره)» يتلخص البحث في أمور:
١- ما يتوقف عليه الاستدلال بآية النفر على حجية خبر الواحد و هو حسب ما يلي:
الأول: أن يكون المراد من النفر: هو النفر إلى طلب العلم لا إلى الجهاد.
الثاني: أن يكون المراد من الإنذار: إنذار كل واحد من النافرين قومه لا مجموعهم مجموع القوم حتى يفيد العلم.
الثالث: أن يكون المراد من الحذر: هو العمل بقول المنذر لا الخوف النفساني.
الرابع: أن يكون الحذر بمعنى العمل واجبا.
و هذه الأمور ثابتة إلا الأمر الرابع، و هو وجوب الحذر.
٢- إثبات وجوب الحذر بأحد وجوه:
الأول: أن كلمة «لعل» لا يمكن أن يراد بها الترجي الحقيقي في المقام؛ لاستحالته على الله تعالى، فيراد بها الدلالة على محبوبية العمل، و عليه: فالآية تدل على محبوبية الحذر، و هو ملازم لوجوبه شرعا؛ لعد الفصل، فكلّ من قال بمحبوبيته قال بوجوبه.
و عقلا: لأنه إما أن يكون هناك مقتض للعقاب أو لا.
فعلى الأول: وجب الحذر، و على الثاني: لم يحسن أصلا.
و هذا التقريب مشترك بين من يذهب إلى أن «لعل» موضوعة للترجي الحقيقي، و قد أريد بها هنا المحبوبية مجازا، كما هو المشهور، و بين من يذهب إلى أنها موضوعة للترجي الإيقاعي الإنشائي و الاختلاف إنما هو بحسب الداعي كما هو مختار المصنف.
الثاني: أن الإنذار واجب بظاهر الآية المباركة؛ لأنه غاية للنفر الواجب، فإذا لم يجب الحذر عند الإنذار كان وجوبه لغوا، فلا بد من الالتزام بوجوب الحذر؛ لئلا يكون الإنذار لغوا.
(*) البقرة: ١٥٩.