دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٩٤ - المطلب الثانى لا مانع من الرجوع إلى الأصول المثبتة
لم يكن معه (١) مجال لاستكشاف إيجاب الاحتياط و إن لم يكن (٢) بذاك المقدار، و من الواضح: أنه يختلف (٣) باختلاف الأشخاص و الأحوال.
انتفاء المانع عن إجراء الأصول النافية هو عدم استكشاف إيجاب الاحتياط؛ لا عدم كون المعلوم بمقدار جميع الأطراف.
و بعبارة أخرى: أن إجراء الأصول النافية و عدم وجوب الاحتياط قد يكون لأجل انحلال العلم الإجمالي بالظفر بمقدار جميع الأطراف المعلوم بالإجمال علما، أو علميا مع الأصول المثبتة، و قد يكون لأجل قيام الأمارات و الأصول على أكثر أطراف المعلوم بالإجمال، كما إذا فرضنا أن أطرافه عشرة، و استفيد حكم ثمانية منها بالأمارات المعتبرة و الأصول المثبتة، و لم يعلم حكم الطرفين الباقيين، فإنه لا مانع من إجراء الأصول النافية للتكليف بالنسبة إليهما، و لا يمكن استكشاف إيجاب الاحتياط فيهما من الإجماع أو العلم باهتمام الشارع.
(١) أي: مع هذا المقدار غير الوافي بجميع الأطراف.
(٢) أي: و إن لم يكن هذا المقدار المعلوم بمقدار جميع الأطراف؛ بل كان وافيا بمعظم الأطراف.
(٣) أي: يختلف ذلك المقدار باختلاف الأشخاص و الأحوال.
أما الاختلاف باختلاف الأشخاص: فرب شخص كان ما علمه تفصيلا، أو نهض عليه علمي هو بمقدار كثير لو انضم إلى موارد الأصول المثبتة، لانحل العلم الإجمالي بالتكاليف من أصله، و لم يبق له مانع عن الأصول النافية أصلا، بخلاف شخص آخر، و هكذا قد يتفق الاختلاف باختلاف الأحوال و الأزمات، فربّ حال و زمان أمكن فيه تحصيل العلم التفصيلي أو العلمي بمقدار لو انضم إلى الأصول المثبتة لانحل العلم الإجمالي بالتكاليف من أصله، بخلاف حال آخر.
و بعبارة أخرى: أنّ الشخص المتتبع لموارد السنة العارف بالطرق الحديثية ربما تتوفر عنده العلميّات، بخلاف غير المتتبع و غير العارف، فإن العلمي يقل عنده لاتّهامه الروايات بالضعف سندا أو دلالة، حيث لا يجد نفسه وثوقا بها، و هكذا بالنسبة إلى الأحوال التي تقترن بوجود أهل الفضل و المعرفة تعين و تساعد صاحبها على تفهم ما لا يستطيعه من يكون في حال فاقدة لأهل الفن و المعرفة.
و هذا التفاوت مما يوجب التفاوت في كمية موارد الأصول المثبتة، و ما يعلم بالتفصيل