دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٩١ - في وجوب الموافقة الالتزامية
[الأمر الخامس: في وجوب الموافقة الالتزامية]
الأمر الخامس (١):
هل تنجز التكليف بالقطع كما يقتضي موافقته عملا يقتضي موافقته التزاما، و التسليم له اعتقادا و انقيادا؟ كما هو اللازم في الأصول الدينية و الأمور الاعتقادية؛
مؤدية إليه تارة، و إلى ضده أخرى؛ إذ ليس هذا إلا مستلزما لاجتماع المثلين أو الضدين؟
قلت: لا بأس باجتماع الواقعي الفعلي بالمعنى التعليقي مع حكم آخر فعلي في مورده بمقتضى الأصل أو الأمارة.
وجه عدم البأس: هو ما تقدم من اختلاف الرتبة بين الحكمين الفعليين، فلا يلزم اجتماع المثلين أو الضدين؛ إذ يعتبر في استحالة اجتماع المثلين أو الضدين: اتحاد الحكمين المتماثلين أو المتضادين من حيث الرتبة أيضا؛ كاتحادهما من حيث الزمان و الموضوع و نحوهما كما في علم الميزان.
٦-
رأي المصنف «(قدس سره)»:
١- عدم إمكان أخذ القطع بحكم في موضوع نفس ذلك الحكم، و لا في موضوع مثل ذلك الحكم، و لا في موضوع ضده؛ للزوم الدور و اجتماع المثلين أو الضدين، و الكل محال عقلا.
٢- جواز أخذ القطع بحكم في مرتبة في موضوع نفس ذلك الحكم أو مثله أو ضده في مرتبة أخرى.
٣- عدم أخذ الظن بحكم في موضوع نفس ذلك الحكم.
٤- إمكان أخذ الظن بحكم في موضوع مثل ذلك الحكم أو ضده.
في وجوب الموافقة الالتزامية
(١) الغرض من عقد هذا الأمر: هو التعرض لوجوب الموافقة الالتزامية و عدمه بعد حكم العقل بوجوب الموافقة العملية.
و قبل الخوض في البحث ينبغي بيان ما هو محل الكلام من الالتزام فنقول: إنه لا شك في وجوب الالتزام بمعنى: الإيمان بما جاء به النبي «(صلى اللّه عليه و آله و سلم)» أي:
الالتزام بكل ما جاء به النبي «(صلى اللّه عليه و آله و سلم)» من الأصول و الفروع إنما هو من لوازم الإيمان بنبوّته و رسالته «(صلى اللّه عليه و آله و سلم)»، و هذا مما لا نزاع فيه.
و إنما النزاع بوجوب الالتزام بمعنى: عقد القلب على الأحكام الشرعية؛ كالوجوب و الحرمة و غيرهما من الأحكام الخمسة. ثم ما ذكره المصنف- حيث قال: في تفسير الموافقة الالتزامية: «و التسليم له اعتقادا و انقيادا»- و إن كان ينطبق على المعنى الأول؛ إلا