دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٥ - في حجيّة القطع و طريقيّته إلى الواقع
يذكر لها من الأحكام، و مرجعه على الأخير (١) إلى القواعد المقررة عقلا أو نقلا لغير القاطع، و من يقوم عنده الطريق على تفصيل يأتي في محله إن شاء اللّه تعالى حسبما يقتضي دليلها (٢).
و كيف كان (٣)؛ فبيان أحكام القطع و أقسامه يستدعي رسم أمور:
(١) أي: المكلف الذي لم يحصل له القطع، و لا الطريق المعتبر. أي: مرجع المكلف على هذا الفرض إلى القواعد الثابتة عقلا؛ كالبراءة بمناط قبح العقاب بلا بيان. «أو نقلا» كالبراءة بمناط عدم العلم بالحكم الواقعي.
(٢) أي دليل تلك القواعد، حيث إن دليل أصالة البراءة يقتضي الرجوع إليها في مورد الشك في نفس التكليف، و دليل أصالة الاشتغال يقتضي الرجوع إليها في مورد الشك في المكلف به أو في الفراغ و هكذا.
(٣) أي: سواء كان التقسيم ثنائيا أو ثلاثيا، فبيان أحكام القطع يستدعي رسم أمور سبعة.
[المقدمة الاولى فى بعض احكام القطع]
في حجيّة القطع و طريقيّته إلى الواقع
فيقال: القطع طريق- القطع حجة، و قد تعرّض الشيخ الأنصاري «(قدس سره)» لكلا الأمرين حيث قال: «لا إشكال في وجوب متابعة القطع»، هذا إشارة إلى حجية القطع.
إلى أن قال: «لأنه بنفسه طريق إلى الواقع، و ليست طريقيته قابلة لجعل الشارع إثباتا و نفيا». هذا بيان لطريقيته.
إلا إن المصنف اكتفى بذكر حجية القطع بقوله: «لا شبهة في وجوب العمل على وفق القطع عقلا»، و لعل ذلك لوضوح: أن طريقيّة القطع ذاتية إما بذاتي باب الإيساغوجي أو البرهان؛ لأن الانكشاف عن الواقع إما نفس ماهية القطع؛ بحيث لا يرى القاطع إلا الواقع المنكشف و إما لازم لماهيته.
و على الأول: كانت طريقيته ذاتية بذاتي باب إيساغوجي، و على الثاني: كانت ذاتية بذاتي باب البرهان؛ كالزوجية بالنسبة إلى الأربعة. و على التقديرين: لا تكون طريقيته قابلة للجعل لا إثباتا و لا نفيا. أما الأول: فلأن ثبوت الشيء لنفسه ضروري. و أما الثاني:
فلأن سلب الشيء عن نفسه مستحيل، هذا على تقدير كون الطريقية ذاتية بذاتي باب الإيساغوجي.
و أما على تقدير كونها ذاتية بذاتي باب البرهان: فلأن ثبوت لازم الشيء له ضروري، و سلبه عنه مستحيل.