دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٠٢ - الأمر السادس في قطع القطاع
[الأمر السادس: في قطع القطاع]
الأمر السادس (١):
لا تفاوت في نظر العقل أصلا فيما يترتب على القطع من الآثار عقلا، بين أن يكون حاصلا بنحو متعارف، و من سبب ينبغي حصوله منه، أو غير متعارف لا ينبغي
في قطع القطّاع
(١) المقصود من عقد هذا الأمر السادس: هو التنبيه على أمرين:
أحدهما: أنه لا فرق في حجية القطع الطريقي المحض بين قطع القطاع و بين غيره.
ثانيهما: أنه لا فرق في حجية القطع الطريقي بين الحاصل من المقدمات العقلية و بين غيره.
و قبل الخوض في البحث عن حال قطع القطاع لا بد من تحرير محل النزاع، و تعيين ما هو المراد من القطاع.
فنقول: إن للقطّاع معنيين:
أحدهما: هو المعنى المبالغي؛ لأن القطاع صيغة مبالغة كضرّاب مثلا، فيكون بمعنى كثير القطع، كما تقتضيه صيغة المبالغة.
ثانيهما: بمعنى سريع القطع بمعنى: من يحصل له القطع من أسباب لا ينبغي حصوله منها، يعني: من يحصل له القطع من الأسباب غير المتعارفة. و كلمة القطاع و إن كانت ظاهرة في المعنى الأول؛ و لكن المراد منه في المقام هو المعنى الثاني.
إذا عرفت ما هو المراد من قطع القطاع فاعلم: أن المصنف يقول: لا تفاوت في نظر العقل فيما يترتب على القطع من الآثار عقلا- و هي التنجيز عند الإصابة و التعذير عند الخطأ- بين أن يكون القطع حاصلا من أسباب متعارفة ينبغي حصوله منها، أو غير متعارفة لا ينبغي حصوله منها؛ لأن العقل يحكم بوجوب متابعة القطع على كلا التقديرين.
فالقطع الطريقي المحض يكون حجة في نظر العقل، من دون فرق في ذلك بين أسبابه المتعارفة و غيرها؛ لأن المناط في ترتب آثار الحجية على القطع هو انكشاف الواقع تمام الانكشاف.
فالمتحصل: أن موضوع حكم العقل بالحجية هو مطلق العلم سواء حصل من سبب ينبغي حصوله منه لمتعارف الناس، أم حصل من سبب لا ينبغي حصوله منه للمتعارف.
توضيح بعض العبارات طبقا لما في «منتهى الدراية»:
قوله: «عقلا» قيد «للآثار» و المراد بالآثار العقلية المترتبة على القطع: هي تنجيز