دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٨٩ - دفع الإشكال
أيضا (١)، و ذلك (٢) لأنه إذا كان خبر العدل ذا أثر شرعي حقيقة بحكم الآية وجب ترتيب أثره عليه عند إخبار العدل به، كسائر ذوات الآثار من الموضوعات، لما عرفت: من شمول مثل الآية للخبر الحاكي للخبر بنحو (٣) القضية الطبيعية، أو لشمول الحكم فيها له مناطا (٤)؛ و إن لم يشمله لفظا، أو لعدم القول بالفصل (٥)، فتأمل جيدا.
و منها: آية النفر، قال الله «تبارك و تعالى»: فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ
علّية الحكم لوجود الموضوع و لو تعبدا، و ما يتولد منه الموضوع كيف يكون حكما له؟
و بعبارة أخرى: كيف يكون «صدق العادل» حكما لما يتولد هو منه و هو «حدثني المفيد»؟
(١) يعني: ككونه محققا لموضوعيته، و بتعبير آخر: وجوب التصديق- الذي يحقق خبرية خبر الصفار مثلا و يجعله موضوعا- لا يمكن أن يكون بنفسه حكما له أيضا، و حق العبارة أن تكون هكذا: «المحقق لخبر الصفار مثلا حكما له تعبدا أيضا».
(٢) تعليل لقوله: «لا مجال»، و دفع للإشكال المزبور على خصوص الوسائط و حاصله:- على ما في «منتهى الدراية، ج ٤، ص ٤٦٤»- أن ما تقدم من الوجوه الثلاثة في الجواب عن الإشكال المزبور جار بعينه هنا؛ لأن منشأ الإشكال هو لحاظ أفراد الأثر موضوعا لوجوب التصديق، دون ما إذا كان الملحوظ طبيعة الأثر، فإذا لوحظت طبيعة الأثر موضوعا لم يرد الإشكال؛ لأن طبيعة الأثر لا تكون ناشئة من نفس الحكم بوجوب التصديق، حتى يلزم محذور اتحاد الحكم و الموضوع.
كما أننا نقطع بعدم الفرق بين الآثار الأخرى المترتبة على ما أخبر به العادل، و بين هذا الأثر أعني: وجوب التصديق. هذا مضافا إلى عدم القول بالفصل في ترتيب الآثار بين أثر و أثر آخر.
(٣) متعلق بقوله: «الحاكي». و المراد بالخبر هنا: «صدق العادل» المستفاد من آية النبأ.
(٤) أي: شمول الحكم في الآية للخبر الحاكي مناطا؛ و إن لم يشمل الخبر الحاكي لفظا كما هو مقتضى الوجه الثاني.
(٥) كما هو مقتضى الوجه الثالث. و حاصل عدم القول بالفصل: أنه كل من قال بحجية أحدهما قال بحجية الآخر، فالتفكيك بينهما بأن يكون الخبر بدون الواسطة حجة، و الخبر مع الواسطة ليس حجة خرق للإجماع المركب.