دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٢ - المقصد السادس (١) في بيان الأمارات المعتبرة شرعا أو عقلا (٢)
الثاني: لا بد من انتهائه إلى ما استقل به العقل من اتّباع الظن لو حصل له، و قد تمت مقدمات الانسداد- على تقدير الحكومة- و إلا فالرجوع إلى الأصول العقلية من البراءة و الاشتغال و التخيير، على تفصيل يأتي في محلّه إن شاء الله تعالى.
الواقعي من الحرمة و الحلية.
و قد عدل المصنف عما في رسائل الشيخ الأنصاري إلى ما هو الموجود في المتن.
فلا بد من الكلام في وجه عدول المصنف حيث عدل من «المكلف» إلى «البالغ»، و من «حكم شرعي» إلى «حكم فعليّ واقعي أو ظاهري»، و من التقسيم الثلاثي إلى التقسيم الثنائي، أو ثلاثي آخر.
فنقول: إن توضيح وجه العدول يتوقف على مقدمة و هي: بيان الفرق بين ما في كلام الشيخ «(قدس سره)» و ما في كلام المصنف «(قدس سره)» و الفرق بينهما بوجهين:
أحدهما: أن المراد من المكلف في ظاهر كلام الشيخ «(قدس سره)» هو المكلف الفعلي، فلا يصح تقسيمه إلى جميع الأقسام التي منها الشاك في الحكم الواقعي، غير المنجز الذي تجري فيه البراءة؛ لأن الشّاك في الحكم ليس مكلّفا فعليا، مع أن مقتضى التقسيم الثلاثي هو: وجود المقسم في جميع الأقسام؛ بأن يكون كل قسم عين المقسم مع زيادة قيد. هذا بخلاف البالغ لشموله جميع الأقسام.
و ثانيهما: أن متعلّق القطع في كلام المصنف أعم من الحكم الواقعي و الظاهري، و في كلام الشيخ «(قدس سره)» مختص بالحكم الواقعي بعد اشتراكهما في كون الحكم فعليا؛ لعدم ترتب شيء من أحكام القطع و لا الظن و لا الشك على الحكم الإنشائي الذي لم يبلغ مرتبة الفعلية.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أنه قد عدل المصنف عما في كلام الشيخ «(قدس سره)» بوجوه: أولها و ثانيها: راجعان على بيان وجه العدول عن التقسيم الثلاثي إلى الثنائي، و ثالثها: راجع على وجه العدول عن تثليث الشيخ إلى تثليث آخر.
و أما الوجه الأوّل: فلما عرفت في المقدمة من عدم صحة تقسيم المكلف الفعلي إلى جميع الأقسام التي منها الشاك في الحكم الواقعي، فلا بد من جعل التقسيم ثنائيا و هو أنه إما قاطع بالحكم أو لا، «و على الثاني: لا بد من انتهائه إلى ما استقل به العقل ...» الخ.
و أما ثانيها: فما أشار إليه بقوله: «و إنما عمّمنا متعلق القطع» إلى قوله: «و خصصنا بالفعلي» و حاصله: أنه لا وجه لتخصيص متعلق القطع بالحكم الواقعي؛ بل لا بد من تعميمه للواقعي و الظاهري؛ لأن الحكم الظاهري الثابت في موارد الأمارات و الأصول