دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١١٢ - الامر السابع في العلم الإجمالي
فهل القطع الإجمالي كذلك (١)؟
فيه إشكال (٢)، لا يبعد أن يقال: إن التكليف حيث لم ينكشف به تمام الانكشاف، و كانت مرتبة الحكم الظاهري معه محفوظة، جاز الإذن من الشارع
و عدم جواز العمل بالاحتياط و وجوب الرجوع إلى الاجتهاد أو التقليد على القول بعدم اعتباره في المقامين.
(١) يعني: علّة تامة لتنجز التكليف كالعلم التفصيلي.
(٢) هذا إشارة إلى المقام الأول. و قد وقع الكلام بين الأعلام، و هناك أقول متعددة:
منها: أنه علة تامة لتنجز التكليف كالعلم التفصيلي، بلا فرق بين حرمة المخالفة و وجوب الموافقة.
و منها: أنه علة تامة لحرمة المخالفة القطعية فقط، و ليس علة و لا مقتضيا لوجوب الموافقة القطعية.
و منها: أنه كالشك البدوي فتجري في أطرافه أصالة البراءة، كما يجري في الشبهة البدوية، كما يظهر من العلامة المجلسي «(قدس سره)».
و منها: أنه علة تامة لحرمة المخالفة القطعية و وجوب الموافقة الاحتمالية.
و منها: أنه يجب التخلص عن المشتبه بالقرعة كما نسب إلى السيد ابن طاوس، مستدلا بعموم «القرعة لكل أمر مشكل».
و منها: ما اختاره المصنف بقوله: «لا يبعد أن يقال ...» الخ، من أن العلم الإجمالي مقتض بالنسبة إلى كل من وجوب الموافقة و حرمة المخالفة القطعيتين، فلا ينافي الإذن في مخالفتهما ظاهرا. و توضيح ما أفاده المصنف في وجهه يتوقف على أمور من باب المقدمة:
الأمر الأول: أن العلم لا يكون منجزا إلا إذا تعلق بحكم فعلي تام الفعلية من جميع الجهات.
الأمر الثاني: أن الجمع بين الأحكام الواقعية و الظاهرية إنما هو بالالتزام بأن الحكم الواقعي فعلي؛ لكن لا من جميع الجهات الذي عبر عنه: بأنه لو علم به لصار فعليا و تنجز، فيكون حينئذ كل من الأصل و الأمارة مانعا عن فعلية الحكم الواقعي فيما إذا كان على خلاف الواقع. فإذا لم تقم الأمارة على الخلاف فقد ارتفع المانع فتتحقق الفعلية.
و كيف كان؛ فمع وجود الأصل أو الأمارة على خلاف الواقع لا يكون الواقع فعليا