دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١١٣ - الامر السابع في العلم الإجمالي
من جميع الجهات، و إنما يكون فعليا من جهة دون جهة.
الأمر الثالث: أن مرتبة الحكم الظاهري- و هي الجهل بالواقع- محفوظة في موارد العلم الإجمالي؛ إذ كل من الطرفين مشكوك الحكم، فيكون موردا للأمارة و موضوعا للأصل لعدم انكشاف الواقع به تمام الانكشاف، و يمكن حينئذ الإذن في مخالفة التكليف المعلوم بالإجمال، و لا مانع من الترخيص إلا محذور منافاة الحكم الظاهري للحكم الواقعي، و هذا التنافي لا يختص بالمقام؛ بل يعم الشبهة غير المحصورة و الشبهة البدوية؛ إذ الإذن في الارتكاب مناف للحكم الواقعي، و سيأتي عدم التنافي بين الحكم الواقعي و الظاهري في الجمع بينهما.
إذا عرفت هذه الأمور من باب المقدمة فيتضح لك ما ذهب إليه المصنف «(قدس سره)»؛ من عدم كون العلم الإجمالي علة تامة للتنجيز؛ بل هو مؤثر في التنجيز بنحو الاقتضاء، بمعنى: أنه قابل للترخيص في أطرافه كلا أو بعضا؛ إذ مع شمول دليل الأصل للطرفين و ثبوت حكم ظاهري- كما هو مقتضى الأمر الثالث- لا يكون الحكم الواقعي المعلوم تام الفعلية- كما هو مقتضى الأمر الثاني- و عليه: فلا يكون العلم به منجزا- كما هو مقتضى الأمر الأول-.
فالمتحصل: أن العلم الإجمالي مقتض لتنجز التكليف، و ليس علة تامة له، و لا كالشك بحيث لا يؤثر في التنجيز أصلا؛ لكونه مؤثرا فيه بالوجدان مع عدم المانع؛ بحيث تصح مؤاخذة العبد على مخالفة التكليف المعلوم بالإجمال.
هذا غاية ما يمكن أن يقال في توضيح ما ذهب إليه المصنف؛ من كون العلم الإجمالي مقتضيا لتنجز التكليف، و قد تركنا تطويل الكلام في المقام رعاية للاختصار.
قوله: «جاز الإذن» جواب «حيث» في قوله: «حيث لم ينكشف».
قوله: «احتمالا» قيد «بمخالفته» و كذا قوله: «قطعا»، يعني: جاز الإذن من الشارع بمخالفة التكليف احتمالا، كما إذا أذن بارتكاب بعض الأطراف؛ بل يجوز الإذن في ارتكاب جميع الأطراف الموجب لجواز المخالفة القطعية، و هذه العبارة كالصريحة في نفي العلية التامة، و أن العلم الإجمالي مقتض بالنسبة إلى كل من وجوب الموافقة و حرمة المخالفة القطعيتين.
و كيف كان؛ فقوله: «و ليس محذور مناقضة مع المقطوع إجمالا ...» الخ شروع في الجواب عن المناقضة فلا بد أولا من تقريب المناقضة، و ثانيا من توضيح الجواب عنها.