دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٧٦ - الكلام في المقدمة الأولى
أما المقدمة الأولى (١): فهي و إن كانت بديهية؛ إلا إنه قد عرفت انحلال العلم الإجمالي بما في الأخبار الصادرة عن الأئمة الطاهرين «(عليهم السلام)»، التي تكون فيما بأيدينا، من الروايات في الكتب المعتبرة، و معه (٢) لا موجب للاحتياط إلا في
الكلام في المقدمة الأولى
(١) هذا شروع من المصنف في البحث حول كل مقدمة على حدة؛ ليعلم صحيحها من فاسدها.
و حاصل الكلام في المقدمة الأولى: و هي العلم الإجمالي بثبوت تكاليف كثيرة في الشريعة في مجموع المشتبهات، «و إن كانت بديهية» لا نحتاج إلى الاستدلال؛ إلا إنك قد عرفت في الوجه الأول- من الوجوه العقلية التي أقيمت على حجية خبر الواحد أن العلم الإجمالي الكبير الموجود في مجموع الأخبار و سائر الأمارات منحلّ إلى العلم الإجمالي الصغير في خصوص الأخبار، كما أنك قد عرفت في الوجه الثاني منها: أن العلم الإجمالي الموجود في مجموع الأخبار منحل إلى علم تفصيلي «بما في الأخبار الصادرة عن الأئمة الطاهرين «(عليهم السلام)»، التي تكون فيما بأيدينا من الروايات في الكتب المعتبرة»، و إلى شك بدوي فيما في غير الأخبار.
(٢) أي: مع هذا الانحلال «لا موجب للاحتياط إلا في خصوص ما في الروايات»؛ إذ العلم الإجمالي المنحل يقتضي العمل بما في الروايات، و من الواضح المعلوم: أن الاحتياط في مواردها بمعنى الأخذ بكل خبر منها دل على التكليف من وجوب أو حرمة، و هو مما لا يوجب العسر و الحرج فضلا عن الاختلال بالنظام.
و كيف كان؛ فيلزم الاحتياط في تمام أطراف العلم الإجمالي المتعلق بخصوص الروايات، و الاحتياط في أطراف الروايات غير مستلزم للعسر و الاختلال بالنظام؛ لأن الروايات منحصرة، فالعمل بها لا يلزم عسرا و لا اختلالا، و لا إجماع على عدم وجوب الاحتياط، فلو تمت هذه المقدمة مع سائر المقدمات لكانت النتيجة العمل بالروايات لا بمطلق الظن، و المطلوب هو الثاني دون الأول.
قوله: «و هو غير مستلزم ...» الخ، دفع توهم، فلا بد أولا: من بيان التوهم، و ثانيا: من بيان دفعه.
أما التوهّم: فحاصله: أن العلم الإجمالي الصغير الموجود في الروايات لا يوجب انحلال العلم الإجمالي الكبير؛ إلا إذا كان مؤثرا في جميع أطرافه، و هي الروايات، و لا