دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٧٥ - في دليل الانسداد
خامسها: أنه كان ترجيح المرجوح على الراجح قبيحا (١)، فيستقل (٢) العقل حينئذ (٣) بلزوم الإطاعة الظنية لتلك التكاليف المعلومة، و إلا (٤) لزم- بعد انسداد باب العلم و العلمي بها- إما إهمالها، و إما لزوم الاحتياط في أطرافها، و إما الرجوع إلى الأصل الجاري في كل مسألة، مع قطع النظر عن العلم بها، أو التقليد فيها، أو الاكتفاء بالإطاعة الشكية أو الوهمية مع التمكن من الظنية، و الفرض بطلان كل واحد منها.
الخامسة: أن ترجيح المرجوح على الراجح قبيح عقلا، و هو: أن يؤخذ بالمشكوكات و الموهومات، و يترك الأخذ بالمظنونات.
فإذا تمت هذه المقدمات فلا محيص حينئذ عن الرجوع إلى الظن في امتثال التكاليف، فيجب الأخذ به و ترك العمل بالمشكوك و الموهوم؛ لئلا يلزم ترجيح المرجوح على الراجح و هو المطلوب في المقام. هذا غاية ما يمكن أن يقال في تقريب دليل الانسداد على حجية الظن المطلق.
(١) أي: لا يأمر به شرع و لا يحكم به عقل.
(٢) هذا نتيجة المقدمات الخمس بنحو الإجمال، يعني: أنه بعد أن ثبت عدم جواز الإهمال، و عدم جواز الرجوع إلى الطرق المزبورة، و قبح ترجيح المرجوح على الراجح- أي: ترجيح الشك و الوهم على الظن- فلا محيص حينئذ عن الرجوع إلى الظن في امتثال التكاليف.
(٣) أي: حين تمام المقدمات.
(٤) أي: و إن لم يستقل العقل بلزوم الإطاعة الظنية لزم أحد هذه التوالي الباطلة التي سيأتي وجه بطلانها في شرح المقدمات، فهنا قضية منفصلة حقيقية مانعة الخلو ذات أطراف كثيرة، هكذا: إما أن يلزم- بحكم العقل- الإطاعة الظنية، أو إهمال الأحكام، أو الاحتياط في أطرافها، أو الرجوع إلى الأصل الجاري في كل مسألة أو التقليد فيها، أو الاكتفاء بالإطاعة الشكية و الوهمية، مع فرض التمكن من الظنية، و التوالي كلها باطلة؛ لما سيأتي، فالمقدم و هو عدم استقلال العقل بلزوم الإطاعة الظنية أيضا باطل، فالنتيجة هي لزوم الإطاعة الظنية، و هو المطلوب، فالمقام نظير أن يقال: هذا العدد إما فرد و إما زوج، لكنه ليس بزوج؛ لعدم انقسامه إلى متساويين، فهو فرد.