دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٦١ - و قد أورد المصنف «
من آثارها؛ ضرورة: أن حجية الظن عقلا- على تقرير الحكومة في حال الانسداد- لا توجب صحتهما، فلو فرض صحتهما (١) شرعا مع الشك في التعبد به؛ لما كان يجدي في الحجية شيئا، ما لم يترتب عليه ما ذكر من آثارها (٢)، و معه (٣) لما كان يضر
يستفاد من كلام الشيخ «(قدس سره)» في المقام.
و قد أورد المصنف «(قدس سره)» على ما ذكره الشيخ بوجهين:
الأول: إن صحة الالتزام بما أدى إليه الظن من الأحكام، و صحة نسبته إليه تعالى ليسا من آثار الحجية، و الشاهد على ذلك: أن الظن الانسدادي- بناء على حكومة العقل بحجيته- لا يصح استناده إلى الله تعالى مع أنه حجة، و لا يصح الالتزام بما أدى إليه الظن الانسدادي، مع أنه حجة.
و كيف كان؛ فصحة الالتزام و صحة النسبة ليستا من آثار الحجية حتى يكون عدمهما كاشفا عن عدم الحجية، فقد نفى المصنف هذا الترتب و يقول: إن ذلك لا ربط له بالحجية. هذا خلاصة الإيراد الأول من المصنف على الشيخ، و قد أشار إليه بقوله:
«ضرورة: أن حجية الظن عقلا ...» الخ، فقوله: «ضرورة» تعليل لبيان عدم كون صحة الالتزام و الإسناد من آثار الحجية.
الثاني: أنّا لو فرضنا وجود أمارة مشكوكة؛ لكن الشارع أجاز نسبتها إلى الله تعالى، و أجاز الالتزام بمؤداها لم تصر بذلك حجة.
و من هنا يتبين: أن الحجية لا تدور مدار هذين الأثرين، أعني: صحة الالتزام و صحة الإسناد.
(١) أي: صحة الالتزام و النسبة «شرعا، مع الشك في التعبد به» أي: بالظن مثلا «لما كان يجدي في الحجية شيئا»، فقد ترتب الأثر مع عدم وجود الحجية، فقوله: «فلو فرض صحتهما» تفريع على ما تقدم من أن صحة الالتزام و النسبة ليستا من آثار الحجية. يعني:
بعد أن ثبت عدم كون جواز الالتزام و الإسناد من لوازم الحجية، فلا يكون جوازهما- على فرض ثبوته- دليلا على الحجية فيما إذا شك فيها.
(٢) أي: آثار الحجية، و المراد بالآثار هي: التنجيز و التعذير و التجري و الانقياد، فلوازم الحجية الكاشفة عن الحجية وجودا و عدما هي هذه الآثار الأربعة، دون صحة الالتزام و الإسناد.
(٣) أي: و مع ترتب تلك الآثار عليه لا يضر عدم صحة الالتزام و الإسناد بالحجية أصلا.