دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٥٩ - مقتضى الأصل فيما شك في اعتباره
ضرورة (١): أنه بدونه (٢) لا يصح المؤاخذة على مخالفة التكليف بمجرد إصابته، و لا يكون (٣) عذرا لدى مخالفته مع عدمها، و لا يكون (٤) مخالفته تجرّيا، و لا يكون موافقته بما هي موافقة انقيادا؛ و إن كانت بما هي محتملة لموافقة الواقع كذلك (٥) إذا
الأمارة الغير العلمية يعني: أن موضوع آثار الحجية مؤلف من أمرين: أحدهما: إنشاء الحجية و التعبد بالأمارة، و الآخر: إحراز هذا الإنشاء، و المراد بالآثار المترتبة على الحجية الفعلية التي لا تنفك عنها هي: المنجزية و المؤمنية، فإن العقل ما لم يحرز حجية الطريق لا يحكم بصحة المؤاخذة على مخالفته، و لا كونه عذرا و مؤمنا له.
(١) تعليل لكون موضوع آثار الحجة هو الحجة المعلومة.
(٢) أي: بدون إحراز التعبد بالظن «لا يصح المؤاخذة على مخالفة التكليف بمجرد إصابته» أي: إصابة ما لم يعلم اعتباره، يعني: أن العقل لا يحكم بحسن المؤاخذة على مخالفة الواقع بمجرد كون الطريق المعتبر مصيبا له، مع عدم إحراز العبد اعتباره، و غرضه:
أن الحجية الإنشائية المحضة لا يترتب عليها أثر من صحة المؤاخذة إن كان الطريق مصيبا، و كونه مؤمنا و عذرا إن كان مخطئا.
(٣) عطف على «لا يصح»، و هذا أثر آخر للأمارة المعتبرة، أي و ضرورة أنه لا يكون الطريق الذي لم يحرز التعبد به عذرا عند مخالفة العبد للتكليف في صورة عدم إصابة ذلك الطريق، مثلا: إذا قامت أمارة غير معتبرة على عدم وجوب صلاة الجمعة، مع فرض وجوبها واقعا، و اعتمد عليها العبد في ترك صلاة الجمعة، فإن هذه الأمارة غير المعتبرة لا توجب عذرا للعبد في ترك الواقع.
(٤) عطف على «لا يصح»، و هذا أيضا أثر آخر للأمارة المعتبرة، أي: و لا يكون مخالفة ما لم يعلم اعتباره تجريا، لإناطة صدق التجري على مخالفة ما هو حجة عنده، و المفروض في المقام: عدم إحراز حجية هذا الطريق فلا يكون مخالفته تجريا.
(٥) أي: انقيادا، يعني: إن كانت موافقة الطريق غير المعتبر برجاء، موافقته للواقع انقيادا، مثلا: لو كان في الواقع الشهرة حجة؛ لكن لم يعلم المكلف حجيتها. ثم قامت الشهرة على وجوب الدعاء عند رؤية الهلال، فدعا المكلف برجاء مصادفة الواقع- و الحال أنها لم تصادف الواقع- كان هذا العمل انقيادا إذا وقعت الموافقة للشهرة في المثال «برجاء إصابته» الواقع.
هذا بخلاف ما إذا علم حجية الشهرة، فإنه يجب عليه متابعتها و إن كانت في الواقع أدت إلى وجوب ما ليس في الواقع واجبا.