دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٧٣ - عدم قيام غير الاستصحاب من الأصول مقام القطع الطريقي
تقريب ما ذكره في حاشيته على الرسائل في وجه تصحيح لحاظ واحد لإثبات صحة كلا التنزيلين من دون حاجة إلى اللحاظين الآلي و الاستقلالي.
و ثانيا: من بيان وصفه هذا الوجه بالتكليف أولا و التعسف ثانيا.
و أما حاصل ما أفاده في الحاشية في وجه تصحيح قيام الأمارة أو الاستصحاب مقام القطع الموضوعي إذا كان جزء الموضوع فيتوقف على مقدمة، و هي: أن الموضوع المقيد بالقطع- كما هو المفروض في مورد قيام الأمارة مقام القطع- يكون مركبا من جزءين و هما- القطع و الواقع- فحينئذ: إثبات كلا التنزيلين و إن لم يصح بالدلالة المطابقية؛ بأن يكون التنزيلان في عرض واحد إلا إنه يصح بالدلالة الالتزامية؛ بأن يكون أحد التنزيلين في طول الآخر بمعنى: أن لدليل اعتبار الأمارة دلالتين إحداهما: مطابقية، و الأخرى:
التزامية.
أما الأولى: فهي دلالته بالمطابقة على تنزيل المؤدى في الأمارة و المستصحب في الاستصحاب منزلة الواقع.
أما كون هذا التنزيل مطابقيا: فلما عرفت من: أن أظهر آثار القطع هو الكشف و الطريقية، و هذا يوجب ظهور دليل التنزيل في كون التنزيل بحسب الطريقية و الكاشفية، فيكون المنزل عليه هو الواقع و المنزل هو المؤدى و المستصحب.
و أما الأخرى: فيه دلالته بالالتزام على تنزيل الأمارة منزلة القطع الذي له دخل في الموضوع، بدعوى الالتزام العرفي بين تنزيل المؤدى و المستصحب منزلة الواقع، و بين تنزيل الأمارة و الشك منزلة القطع، حيث إن التنزيل لما كان شرعيا- و بدون الأثر الشرعي يصير لغوا- فلا بد من الالتزام بدلالة دليل تنزيل المؤدى و المستصحب منزلة الواقع على تنزيل الأمارة و الشك في البقاء منزلة القطع بالواقع الحقيقي دلالة التزامية من باب دلالة الاقتضاء؛ لتوقف صون دليل التنزيل عن اللغوية على هذه الدلالة الالتزامية.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أنه على فرض تعدد الدلالة لا يلزم اجتماع اللحاظين، لأن لزوم اجتماعهما مبني على وحدة الدلالة. و إليك توضيح ذلك في ضمن مثال:
إذا شككنا في مائية مائع مع كريته، فاستصحاب مائيته لا يغني عن استصحاب كريته، كما أن استصحاب كريته لا يغنى عن استصحاب مائيته فهناك احتمالات:
١- ما أحرز الجزءان بالوجدان.
٢- ما أحرز بالتعبد لكن كان التعبد بكل في عرض التعبد بالآخر.