دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٧٥ - عدم قيام غير الاستصحاب من الأصول مقام القطع الطريقي
بالتعبد، أو كليهما بالتعبد. و الأول واضح. و أما الثاني: فكما إذا أحرز المائية بالوجدان و الكرّية بالتعبد بأن شك في الكرية، فتحرز باستصحاب الكرّية.
و أما الثالث- بأن يحرز الجزءان بالتعبد في عرض الآخر- فكما إذا كانت المائية و الكرّية مشكوكتين فيستصحب كل في عرض الآخر؛ لعدم المانع من شمول الدليل للجزءين في عرض واحد؛ لكن هذا في غير المقام. و أما في المقام: فشمول الدليل للجزءين في عرض واحد محال؛ لما عرفت من: استلزامه الجمع بين اللحاظين.
الثالث: إذا كان أحد التنزيلين في طول الآخر؛ بأن يكون التنزيل الثاني منكشفا بالدلالة العرفية من التنزيل الأول.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أنه لا يصح في المقام شمول الدليل للجزءين في عرض واحد؛ لاستلزامه المحال و هو الجمع بين اللحاظين.
و أما إذا كان التنزيلان طوليين؛ بأن كان تنزيل أحد الجزءين مستلزما لتنزيل الجزء الآخر، فلا يصح أيضا؛ لاستلزامه الدور حينئذ في مقام دلالة الدليل، فإن إجراء الأصل أو الأمارة- لإحراز الجزء الأول- متوقف على كون هذا الجزء ذا أثر؛ لما عرفت في الأمر الأول من عدم إجرائهما فيما لا أثر له، و كون هذا الجزء ذا أثر يتوقف على وجود الجزء الآخر، إذ ما لم يجتمع الجزءان لم يتحقق المركب الذي هو ذو أثر، و وجود الجزء الآخر متوقف على إجراء الأصل أو الأمارة- لفرض أن الجزء الثاني يثبت بالجزء الأول المفاد للأصل أو الأمارة للملازمة بينهما- و هو دور ظاهر.
مثلا: إذا كان الأثر لمقطوع الخمرية، فاستصحاب الخمرية متوقف على كونه ذا أثر، و كونه ذا أثر متوقف على ثبوت الجزء الآخر و هو القطع بالخمر التعبدي، و ثبوت القطع بالخمر التعبدي موقوف على إجراء الاستصحاب في الخمر، فإجراء الاستصحاب في الخمر موقوف على إجراء الاستصحاب في الخمر بالواسطة، فهو دور مضمر.
و المتحصل: أن تنزيل المستصحب منزلة الواقع يتوقف على تنزيل القطع التعبدي منزلة العلم بالواقع؛ لكون الأثر مترتبا على المركب من الواقع و العلم به، و المفروض: أن تنزيل القطع التعبدي منزلة العلم بالواقع يتوقف على تنزيل المستصحب منزلة الواقع، فيكون أحد التنزيلين موقوفا على الآخر.
و تطويل الكلام في المقام إنما هو لعدم خلوّ عبارة المصنف عن الإغلاق.
و كيف كان؛ فدعوى كفاية دليل اعتبار الأمارة لكلا التنزيلين في غير محلها.