دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٨٦ - دفع الإشكال
و يمكن الذب (١) عن الإشكال: بأنه إنما يلزم إذا لم يكن القضية طبيعية، و الحكم فيها بلحاظ طبيعة الأثر؛ بل بلحاظ أفراده، و إلا (٢) فالحكم بوجوب التصديق يسري إليه سراية (٣) حكم الطبيعة إلى أفراده (٤)، بلا محذور لزوم اتحاد الحكم و الموضوع.
هذا مضافا إلى القطع (٥) بتحقق ما هو المناط في سائر الآثار في هذا الأثر- أي:
قبل الحكم، فلا يلزم كون الحكم مثبتا للموضوع.
قوله: «فتدبر» لعله إشارة إلى أن الإشكال إنما هو في الإنشاء الأول؛ إذ لا مصحح له بعد فرض عدم أثر للخبر إلا نفس وجوب التصديق الجائي من قبل مثل الآية؛ و إلا فلو فرض صحته فلا مانع من شمول الوجوب الثاني له، و به يندفع إشكال تولد الموضوع من الحكم بالنسبة إلى خبر الواسطة و الخبر الحاكي عنه، ضرورة: أن وجوب تصديق خبر الشيخ حينئذ غير وجوب تصديق الخبر المحكي به، فلا يلزم الاتحاد؛ كما في «منتهى الدراية، ج ٤، ص ٤٥٨».
توضيح بعض العبارات طبقا لما في «منتهى الدراية».
[دفع الإشكال]
(١) هذا جواب عن إشكال لزوم اتحاد الحكم و الموضوع.
و حاصل ما أجاب به عنه: أن الأثر الشرعي الملحوظ موضوعا لوجوب التصديق و مصححا له إن كان مصاديق الأثر و أفراده، توجه الإشكال المذكور؛ إذ لا يمكن أن يكون وجوب التصديق بلحاظ نفسه؛ لأن هذا الوجوب الشخصي الملحوظ موضوعا لا يتأتى إلا من قبل نفسه، فكيف يمكن أن يؤخذ هذا الوجوب موضوعا و حكما لنفسه؟
و إن كان هو طبيعة الأثر فلا يرد الإشكال كما عرفت توضيح ذلك.
(٢) أي: و إن لم يكن الحكم بوجوب التصديق بلحاظ أفراد الأثر- بل كان بلحاظ الطبيعة- لم يلزم إشكال اتحاد الحكم و الموضوع.
(٣) مفعول مطلق نوعي لقوله: يسري، و ضمير «إليه» راجع على الأثر المراد به الحكم بوجوب التصديق، و حاصله: أنه يسري حكم طبيعة وجوب التصديق إلى أفراد وجوب التصديق سراية حكم الطبيعة إلى أفرادها، يعني: أن كل فرد من أفراد وجوب التصديق يصير موضوعا لوجوب تصديق العادل؛ لسراية حكم الطبيعة- و هو الموضوعية- إلى أفرادها، و هي الآثار التي يكون وجوب التصديق منها.
(٤) الأولى تأنيث الضمير لرجوعه إلى «الطبيعة».
(٥) هذا هو الوجه الثاني من وجوه الجواب عن الإشكال المذكور حسب ما هو ظاهر كلام المصنف.