دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٦٠ - الوجه الاول
بفعل ما استقل بحسنه، إذا قيل باستقلاله، و لذا أطبق العقلاء عليه، مع خلافهم في استقلاله بالتحسين و التقبيح، فتدبر جيدا (١).
قيل: بالتحسين و التقبيح.
و قد استشهد المصنف لذلك: بإطباق العقلاء كافة على دفع الضرر المظنون، مع خلافهم في التحسين و التقبيح العقليين.
فلو كان ملاك حكمه منحصرا بهما لم يطبقوا على الأول، مع خلافهم في الثاني.
(١) فإن الحق أنهما ضروريان، و أن من أنكرهما إنما هو لشبهة، فإن العقلاء لا يكادون يشكون في أن من قتل صديقا له بلا أي جرم فعل قبيحا، و من ألقى النار على أطفال أبرياء لتحرقهم فعل قبيحا، سواء كان هناك شرع أم لم يكن، و تفصيل الكلام في علم الكلام.
فالمتحصل: أنه قد أجاب الحاجبي عن هذا الدليل العقلي بأنه مبني على قاعدة التحسين و التقبيح العقليين و قد عرفت عدم الابتناء.
و كيف كان؛ فالصواب في الجواب هو: منع الصغرى- و هي قوله: «أن في مخالفة المجتهد لما ظنه من الحكم الوجوبي أو التحريمي مظنة للضرر».
توضيح ذلك يتوقف على مقدمة و هي: أن المراد بالضرر المظنون المذكور في الصغرى: إما هو الضرر الأخروي أي: العقوبة، و إما هو الضرر الدنيوي أي: المفسدة كالسكر في الخمر، فهنا احتمالان: الأول: أن يراد بالضرر المذكور فيها العقوبة. الثاني:
أن يراد به المفسدة.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أنه إن كان المراد هو الاحتمال الأول أعني: الضرر الأخروي، فنقطع بعدم الضرر؛ لأنه من العقاب بلا بيان و هو مرفوع بحديث الرفع، أو بحكم العقل بقبح العقاب بلا بيان.
و إن كان المراد من الضرر هو: الاحتمال الثاني أعني: الضرر الدنيوي، ففيه: أن الحكم لا يلازم الضرر الدنيوي الشخصي، ففي بعض الأحكام الواجبة أضرار شخصية؛ كدفع الزكاة، و في بعض الأحكام المحرمة منافع شخصية، كالقمار بالنسبة إلى الرابح، و الربا بالنسبة إلى الآخذ، و حينئذ: فالظن بالحكم لا يلازم الظن بالضرر. هذا تمام الكلام في منع الصغرى.
توضيح بعض العبارات طبقا لما في «منتهى الدراية».