دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٩٢ - تقريب الاستدلال بآية النفر على حجية خبر الواحد
طائِفَةٌ (*) الآية، و ربما يستدل بها (١) من وجوه:
أحدها: إن كلمة «لعل» و إن كانت مستعملة على التحقيق في معناه الحقيقي، و هو الترجي الإيقاعي الإنشائي، إلّا إن الداعي إليه حيث يستحيل في حقه تعالى أن
الوسائط، فهناك وجوبات متعددة، فمع تعدد كل من الحكم و الموضوع لا يلزم اتحاد الحكم و الموضوع، و لا إيجاد الموضوع بالحكم.
و إن شئت فقل في الجواب عن الإشكال الثاني و هو إيجاد الموضوع بالحكم: بأن خبر الشيخ واسطة في الإثبات بالنسبة إلى خبر المفيد، يعني: سبب للعلم به و لا واسطة في الثبوت، أي: علة ثبوته و وجوده في الواقع؛ إذ خبر المفيد موجود في الواقع قبل الحكم.
٦- رأي المصنف «(قدس سره)»:
عدم تمامية الاستدلال بمفهوم آية النبأ على حجية خبر الواحد للإشكال عليه. و ما ذكره المصنف من وجوه الجواب لا يتجاوز عن الفرض و التقدير.
في آية النفر
[تقريب الاستدلال بآية النفر على حجية خبر الواحد]
(١) أي: يستدل بآية النفر من وجوه.
و الاستدلال بهذه الآية الشريفة يتوقف على أمور:
منها: أن يكون المراد من النفر: النفر إلى طلب العلم، و تعلّم الأحكام الشرعية؛ لا النفر إلى الجهاد.
و منها: أن يكون المراد من الإنذار: إنذار كل واحد من النافرين قومه؛ لا إنذار مجموعهم- مجموع القوم- حتى يقال: إن إخبار المجموع للمجموع يفيد العلم، فيخرج عن محل الكلام.
و منها: أن يكون المراد من الحذر: الحذر العملي لا مجرد الخوف النفساني، بمعنى:
وجوب التحذر و العمل على كل شخص عقيب إنذار كل منذر، سواء حصل من قوله العلم أم لا، فيثبت حجية قول المنذر.
و منها: أن يكون الحذر بالمعنى المذكور واجبا عند إنذار المنذر. و تحقق هذه الأمور غير الأمر الأخير واضح.
أما الأمر الأول: فقد صرح به بعض المفسرين، حيث قال: إن المراد بالنفر: هو النفر إلى طلب تعلّم الأحكام الشرعية.
(*) التوبة: ١٢٢.