دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٤ - في التجري
[الأمر الثاني: أن القطع يوجب استحقاق العقوبة على المخالفة]
الأمر الثاني (١):
قد عرفت إنه لا شبهة في أن القطع يوجب استحقاق العقوبة على المخالفة، و المثوبة على الموافقة في صورة الإصابة، فهل يوجب استحقاقها في صورة عدم الإصابة على التجري بمخالفته، و استحقاق المثوبة على الانقياد بموافقته، أو لا يوجب شيئا؟
٧- رأي المصنف «(قدس سره)»:
١- الصحيح هو التقسيم الثنائي لا الثلاثي.
٢- حجية القطع ذاتية غير قابلة للجعل لا إثباتا و لا نفيا.
٣- أن للحكم مراتب أربع.
٤- أن الأثر يترتب على القطع بالحكم إذا تعلق بالمرتبة الفعلية دون ما قبلها من المرتبة الاقتضائية أو الإنشائية.
في التجري
(١) الغرض من عقد هذا الأمر: التعرض لأمرين:
الأول: حكم مخالفة القطع غير المصيب و إنها هل توجب استحقاق العقوبة أم لا؟
و هذا هو المسمى بالتجري.
الثاني: حكم موافقة القطع غير المصيب، و أنها هل توجب استحقاق المثوبة أم لا؟
و هو المسمى بالانقياد، و لعل وجه تسمية هذا البحث بالتجري لا الانقياد هو: سهولة الأمر في ترتب الثواب على الانقياد، دون استحقاق العقوبة على التجري، حيث إنه محل الكلام و النقض و الإبرام.
و قبل الخوض في البحث ينبغي بيان أمرين:
الأول: بيان الفرق بين التجري و المعصية من جهة، و بين الانقياد و الإطاعة من جهة أخرى.
الثاني: بيان جهات ثلاث في بحث التجري.
الجهة الأولى: كلامية. الثانية: أصولية. الثالثة: فقهية.
أما الأمر الأول: فنقول: إن التجري لغة و إن كان أعم من المعصية؛ لأنه من الجرأة بمعنى: إرادة مخالفة المولى، سواء كانت هناك في الواقع مخالفة أم لا، فيكون شاملا للمعصية. هذا بخلاف الانقياد لغة: فإنه بمعنى: إرادة موافقة المولى، سواء كانت هناك موافقة في الواقع أم لا. فيكون شاملا للإطاعة. هذا بحسب اللغة.