دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٣ - المقصد السادس (١) في بيان الأمارات المعتبرة شرعا أو عقلا (٢)
و إنما عمّمنا متعلق القطع؛ لعدم اختصاص أحكامه بما إذا كان متعلقا بالأحكام الواقعية، و خصصنا بالفعلي؛ لاختصاصها بما إذا كان متعلقا به- على ما ستطلع عليه- و لذلك عدلنا عما في رسالة شيخنا العلامة «أعلى الله مقامه» من تثليث الأقسام.
العملية يندرج في الحكم المقطوع به.
هذا مع اختصاص الحكم بالفعلي؛ لأن القطع بغيره- سواء كان اقتضائيا أم إنشائيا- لا يترتب عليه أثر فضلا عن الظّن به أو الشك فيه. و لذا يقول المصنف: «و لذلك عدلنا ...» الخ أي: لأجل ما ذكر من تعميم متعلق القطع للحكم الواقعي و الظاهري و تخصيصه بالفعلي- «عدلنا عما في رسالة شيخنا العلامة «أعلى الله مقامه»»- من تثليث الأقسام.
و حاصل الكلام: أن وجه العدول عن تثليث الشيخ «(قدس سره)» للأقسام إلى تثنيتها هو: عموم أحكام القطع من جهة، و اختصاصها بالحكم الفعلي من جهة أخرى.
و أما ثالثها: فما أشار إليه بقوله: «و إن أبيت إلا عن ذلك» أي: و إن أبيت التقسيم إلا عن كونه ثلاثيا بدعوى: أنه أقرب إلى الاعتبار العرفي المأخوذ من الحالة الوجدانية، فيكون المراد بالحكم خصوص الحكم الواقعي الذي هو مورد للحالات الثلاث: ١- القطع، ٢- الظن، ٣- الشك، فيتم تثليث الأقسام، «فالأولى أن يقال: إن المكلف ...» الخ.
و حاصل الأولوّية: أنه بناء على تثليث الشيخ الأعظم «(قدس سره)» يلزم تداخل موارد الأمارات و الأصول العملية؛ و ذلك لأن الشيخ «(قدس سره)» قد جعل ملاك الرجوع إلى الأمارات هو الظن، و ملاك الرجوع إلى الأصول العملية هو الشّك، مع أن الأمر ليس كذلك؛ بل المعيار في الرجوع إلى الأصول العملية هو: عدم الدليل المعتبر و إن حصل الظن بالحكم الواقعي من أمارة غير معتبرة لا خصوص الشك المتساوي طرفاه.
هذا بخلاف تثليث المصنف، فإنّه لا يلزم منه تداخل أصلا؛ لأن المعيار في الرجوع إلى الأمارة- كخبر العادل- هو الدليل المعتبر لا الشك، فلا يتداخل شيء من موارد الأمارات في شيء من موارد الأصول العملية.
فالمتحصل: أن المصنف إنما نهج هذا النهج في التقسيم الثلاثي فرارا عن محذور التداخل الثابت في تثليث الشيخ «(قدس سره)» هذا خلاصة الكلام في المقام، و تركنا ما في المقام من تطويل الكلام رعاية للاختصار.
توضيح بعض العبارات طبقا لما في «منتهى الدراية» و «الوصول إلى كفاية الأصول»: