دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٦٢ - و قد أورد المصنف «
عدم صحتهما أصلا، كما أشرنا إليه آنفا (١).
فبيان عدم صحة الالتزام مع الشك في التعبد، و عدم جواز إسناده إليه تعالى غير مرتبط بالمقام (٢).
فلا يكون الاستدلال عليه بمهم، كما أتعب به شيخنا العلامة «أعلى الله مقامه» نفسه الزكية؛ بما أطنب من النقض و الإبرام، فراجعه (٣) بما علقناه عليه و تأمل.
و قد انقدح- بما ذكرنا-: أن الصواب فيما هو المهم في الباب ما ذكرنا في تقرير الأصل، فتدبر جيدا.
(١) أي: تقدمت الإشارة في قوله: «ضرورة أن حجية الظن ...» إلخ.
(٢) أي: غير مرتبط بالمقام الذي هو بيان الدليل على حجية شيء؛ لأنه بعد ما عرفت من عدم كون صحة الالتزام و الإسناد من اللوازم المساوية للحجية أو الأعم منها، فالاستدلال على عدم حجية مشكوك الاعتبار بحرمتها- كما صنعه الشيخ الأنصاري «(قدس سره)»- أجنبي عن محل البحث، و هو عدم حجية مشكوك الحجية.
(٣) أي: فراجع استدلال الشيخ: اعلم: أن الشيخ «(قدس سره)» بعد ما ذكر أن الأصل في الظن عدم الحجية استدل عليه بأنه لا يمكن الالتزام به و لا يمكن نسبته إلى الله تعالى، بما دل من الآيات و الأخبار، على أن ما لم يعلم أنه من قبل الله يكون افتراء عليه و نحو ذلك، و المصنف «(قدس سره)» لما أشكل على كون الأثرين من آثار الحجية: أبطل الاستدلال على عدم حجية الظن بالآيات الدالة على أنه افتراء و نحوه؛ إذ حجية الظن و عدمه لا تدور مدار صحة النسبة إليه تعالى، و صحة الالتزام و عدمهما؛ حتى يستدل بعدمهما على عدم الحجية.
و هناك كلام من بعض لعدم صحة إيراد المصنف على الشيخ «(قدس سره)» تركناه رعاية للاختصار.
و كيف كان؛ فتقرير الأصل على الوجه الذي ذكره المصنف أولى؛ لما مر أولا: من عدم دلالة انتفاء جواز الالتزام و الإسناد على انتفاء الحجية.
و ثانيا: من أن البحث عن جواز الالتزام و الإسناد و عدمه، و الاستدلال عليهما بالأدلة الأربعة فقهي لا أصولي، و المناسب للبحث الأصولي هو: البحث عن نفس الحجية؛ لا عما يترتب عليها من الأحكام الشرعية؛ كما في «منتهى الدراية، ج ٤، ص ٢٧٦».