دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٦٦ - الوجه الاول
للمصالح و المفاسد في المأمور بها و المنهي عنها، بل إنما هي تابعة لمصالح فيها كما حققناه في بعض فوائدنا.
و بالجملة (١): ليست المفسدة و لا المنفعة الفائتة اللتان في الأفعال و أنيط بهما الأحكام بمضرة (٢)، و ليس مناط حكم العقل بقبح ما فيه المفسدة أو حسن ما فيه المصلحة من (٣) الأفعال على القول باستقلاله بذلك (٤): ...
و إن كان الظن ...» الخ، لتقدمه عليه طبعا، فكان المناسب أن يقول هكذا: «أما المفسدة:
ففيها أولا: عدم تسليم كونها في الفعل، و ثانيا: منع كونها ضررا على كل حال».
و كيف كان؛ فتوضيح هذا الوجه الثاني: أن الظن بالحكم ليس ملازما للظن بالمفسدة أو فوات المصلحة؛ إذ هذه الملازمة مبنية على حصر المصالح و المفاسد في متعلقات التكاليف حتى تكون مخالفة العبد سببا للوقوع في المفسدة أو فوات المصلحة. و أما إذا كانتا في نفس الجعل، فهما حاصلتان بنفسه، و لا ربط لهما بمخالفة العبد و موافقته للحكم المظنون.
و ضمير «فيها» راجع على الأحكام، بمعنى أنه يكفي أن يكون نفس الإيجاب أو التحريم ذا مصلحة.
و حاصل ما حققه المصنف في بعض فوائده: أن الأحكام مما لا تتبع المصالح و المفاسد في الأفعال؛ كي يستلزم الظن بالوجوب أو الحرمة الظن بالمفسدة في المخالفة؛ بل تتبع المصالح و المفاسد في نفس الأحكام.
(١) هذا حاصل ما ذكره في الوجه الأول و مزيد توضيح له، فكان المناسب بيانه قبل قوله: «مع منع كون ...» و توضيحه:- على ما في «منتهى الدراية»- أنه ليس ملاك حكم العقل بحسن شيء أو قبحه هو كونه ذا نفع عائد إلى الفاعل أو ضرر وارد عليه؛ بل ملاك حكمه بهما أعم من ذلك.
فعلى القول باستقلال العقل بالحسن و القبح لا يتوقف حكمه بهما على النفع و الضرر الشخصيين؛ بل يكفي في اتصاف الفعل بالحسن و القبح المصلحة و المضرة النوعيتان كما لا يخفى.
(٢) خبر «ليست المفسدة».
(٣) بيان للموصول في الموضعين.
(٤) أي: بقبح ما فيه المفسدة أو حسن ما فيه المصلحة. و ضمير «باستقلاله» راجع على العقل.