دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٧٠ - و قد أورد المصنف «
و خلاصة الإيراد: أن دلالة الاقتضاء إنما تتم و تثبت الفعلية إذا لم يكن للأحكام الإنشائية أثر أصلا، و أما إذا كان لها أثر- و لو بالعنوان الثانوي كالنذر و نحوه- فلا يبقى مجال لدلالة الاقتضاء؛ لعدم لزوم اللغوية حينئذ، فالنتيجة هي: عدم صحة ما ذكره الشيخ الأنصاري «(قدس سره)» في الجمع بين الحكم الواقعي و الظاهري، بحمل الحكم الواقعي على الإنشائي في مورد الطرق و الأمارات.
١٢- و هناك جمع آخر بين الحكم الواقعي و الظاهري، و هو الفرق بين الحكمين من حيث الموضوع؛ لأن موضوع الحكم الواقعي هو نفس الشيء بعنوانه الأولي، و موضوع الحكم الظاهري هو الشيء بوصف أنه مشكوك الحكم، فيكون الحكم الظاهري متأخرا عن الحكم الواقعي بمرتبتين: الأولى: تأخره عن موضوعه، و الأخرى: تأخر موضوعه، و هو الشك عن الحكم الواقعي الذي تعلق به الشك، و لا محذور في اجتماع حكمين فعليين متنافيين مع تعدد رتبتهما.
و حاصل إشكال المصنف على هذا الجمع: هو وجود الحكم الواقعي في مرتبة الحكم الظاهري؛ إذ لا يرتفع الحكم الواقعي بمجرد الشك فيه، فإذا تحقق الحكم الظاهري بقيام الأمارة أو الأصل على خلاف الحكم الواقعي لزم اجتماع الضدين من إيجاب و تحريم مثلا.
فالمتحصل من جميع ما أفاده المصنف في المقام: أنه لا يلزم من حجية الأمارات غير العلمية محذور أصلا.
١٣- مقتضى الأصل فيما شك في اعتباره من الأمارات هو: عدم حجيتها بمعنى:
أنه بمجرد أن شك في حجية أمارة ثبوتا يقطع بعدم حجيتها إثباتا أي: لا يترتب عليها أثار الحجية في مقام الإثبات؛ لأن آثار الحجية لا تترتب إلا على ما اتصف بالحجية الفعلية- أي: المحرزة بالعلم- في مقام الإثبات. هذا هو الصحيح عند المصنف؛ لا ما ذكره الشيخ الأنصاري «(قدس سره)»، حيث جعل الأصل حرمة التعبد بالظن، و استدل عليها بالأدلة الأربعة.
١٤- رأي المصنف «(قدس سره)»:
١- العلم الإجمالي مقتض بالنسبة إلى كل من وجوب الموافقة القطعية، و حرمة المخالفة كذلك.
٢- كفاية الامتثال الإجمالي المعبر عنه بالاحتياط مطلقا.