دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٦٨ - و قد أورد المصنف «
و قاعدة الفراغ و قاعدة التجاوز التي لها نظر إلى الواقع يمكن الالتزام فيها بجعل أحكام ظاهرية طريقية؛ كما في الأمارات عينا، فيكون حالها حال الأمارات من حيث جريان الجواب الثاني فيها.
هذا بخلاف مثل قاعدة الحل و أصل البراءة و نحوهما مما لا نظر إلى الواقع أصلا، فيختص الإشكال به دون ما له نظر إلى الواقع.
و قد أجاب المصنف عن هذا الإشكال بقوله: «فلا محيص في مثله إلا عن الالتزام بعدم انقداح الإرادة أو الكراهة». و هذا الجواب يمكن تقريبه على نحو يجري في جميع الأمارات و الأصول طرّا، و به يحصل الجمع بين الحكم الظاهري و الواقعي في كل من الأصول و الأمارات، و به تندفع المحاذير المتقدمة كلها.
و حاصل الجمع بينهما: أن الأحكام الواقعية المشتركة بين الكل هي فعلية غير منجزة عند قيام الأمارة أو الأصل على خلافها، و الأحكام الظاهرية فعلية منجزة، فحينئذ: لا تنافي بينهما لعدم الإرادة أو الكراهة على طبق الحكم الفعلي الغير المنجز، فإن الأحكام الخمسة لا ينافي بعضها مع بعض إلا من جهة الإرادة و الكراهة، و الحكم الواقعي إذا كان فعليا غير منجّز فلا إرادة و لا كراهة على طبقه، كي ينافي الحكم الظاهري.
٩- إشكال المصنف على الشيخ الأنصاري: حيث التزم بعدم الحكم الواقعي فعليا في مورد الأصول و الأمارات، و التزم بأنه إنشائي فقال المصنف: ظهر بما ذكرناه- في دفع الإشكالات الواردة على التعبد بالأمارات غير العلمية و الأصول العملية- أنه لا يلزم من التعبد بالأمارات غير العلمية الالتزام بعدم كون الحكم الواقعي في مورد الأصول و الأمارات فعليا؛ بل إنه شأني كي يلزم تارة: عدم لزوم الإتيان بما قامت الأمارة على وجوبه حينئذ؛ إذ لا يحبب امتثال الحكم الإنشائي عقلا إذا علم به، فضلا عما إذا قامت الأمارة غير العلمية عليه، مع أنه خلاف الضرورة؛ للزوم امتثال مؤديات الأمارات بالضرورة.
و أخرى: باحتمال اجتماع المتنافيين و هو في الاستحالة كالقطع باجتماع المتنافيين، بتقريب: إن المحتمل هو فعلية الحكم الواقعي الذي يكون في مورد الأصل و الأمارة و المفروض: فعلية الحكم الظاهري أيضا، فيلزم اجتماع الحكمين الفعليين المتنافيين و هو محال. و لازم هذا الإشكال: عدم جواز الرجوع إلى الأمارة و الأصول إلا مع القطع بعدم فعلية الحكم الثابت في موردهما، و هو بعيد جدا.