دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٨ - القطع الموضوعي و أقسامه الأربعة و الفرق بين هذه الأقسام
نعم؛ إذا قيل: إذا علمت بوجوب الصلاة حرمت عليك الصلاة كان من اجتماع الضدين. و كيف كان؛ فهذا تمام الكلام في الأمر الأول.
و أما الأمر الثاني:- و هو قيام الأمارات مقام بعض أقسام القطع- فسيأتي تفصيل الكلام في قوله: «ثم لا ريب في قيام الطرق و الأمارات المعتبرة بدليل حجيتها».
و حاصل الكلام فيه: أنه لما كان القطع طريقا محضا، و موضوعيا على نحو الطريقية و موضوعيا على نحو الصفتية جعل المصنف «(قدس سره)» البحث عن قيام الأمارات مقام القطع في مقامات ثلاثة:
أحدها: قيام الأمارات مقام القطع الطريقي المحض.
ثانيها: عدم قيامها مقام القطع الموضوعي على وجه الصفتية.
ثالثها: عدم قيامها مقام القطع الموضوعي على وجه الكشف و الطريقية.
و جعل البحث عن قيام الأصول مقامه في مقام واحد، و هو عدم قيام الأصول مقام القطع مطلقا حتى الطريقي المحض عدا الاستصحاب، كما سيأتي. فالمقامات أربعة.
و قبل الخوض في البحث لا بد من بيان محل الكلام في قيام الأمارات مقام القطع الطريقي المحض فنقول: إن محل الكلام هو قيام الأمارات مقام القطع هو قيامها مقامه بنفس الأدلة الدالة على اعتبارها، إذ لا كلام في قيامها مقامه بالدليل الخاص. فيقع الكلام في أن الأمارات بنفس الأدلة الدالة على اعتبارها هل تقوم مقام القطع أم لا؟
إذا عرفت محل الكلام فاعلم: أنه لا ريب في قيام الأمارات مقام القطع الطريقي المحض؛ لأن مفاد أدلة اعتبارها هو إلغاء احتمال مخالفتها للواقع، فتنزل الأمارات بعد إلغاء احتمال الخلاف بأدلة الاعتبار بمنزلة القطع و العلم، فيترتب عليها ما يترتب عليه من الحكم العقلي- و هو التنجيز في صورة الإصابة، و التعذير عند الخطأ؛ لأن المراد بقيامها مقامه هو ترتب أثره عليها.
و عليه: فمقتضى أدلة اعتبار الأمارات- سواء كان مفادها جعل الحكم التكليفي و هو وجوب العمل على طبق الأمارة كما عن الشيخ الأنصاري «(قدس سره)»، أم جعل الحجية كما يظهر من المصنف «(قدس سره)»- هو قيام الأمارات مقام القطع الطريقي المحض؛ لأن البناء على كون الأمارة طريقا محرزا للواقع يقتضي تنجيز مؤداها مع الإصابة، و التعذير عند الخطأ، و إلا فلا معنى لحجيّة الأمارات، فترتب أثر القطع- و هو الحجية- بمعنى:
التنجيز و التعذير على الأمارات المعتبرة مما لا بد منه، و هذا مما لا ينبغي إطالة الكلام فيه.