دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٢٨ - في الإجماع العملي على حجية خبر الواحد
ثانيها (١): دعوى اتفاق العلماء عملا- بل كافة المسلمين- على العمل بخبر الواحد في أمورهم الشرعية، كما يظهر من أخذ فتاوى المجتهدين من الناقلين لها.
في الإجماع العملي على حجية خبر الواحد
(١) الثاني: من وجوه تقرير الإجماع هو: «دعوى اتفاق العلماء عملا»، و هذا هو الإجماع العملي، المعبّر عنه بالسيرة، و المناط في اعتباره هو نفس ما هو المناط في اعتبار الإجماع القولي، و هو كشفه عن قول المعصوم «(عليه السلام)» أو فعله أو تقريره؛ لا أن الوجه في حجية الإجماع العملي هو كشفه عن الإجماع القولي كما قيل؛ كما في «منتهى الدراية، ج ٤، ص ٥١١».
و كيف كان؛ فقد استقرت سيرة العلماء- بل كافة المسلمين- على العمل بخبر الواحد في أمورهم الشرعية.
أما العلماء: فإنا لا نزال نراهم يأخذون بخبر الواحد لاستنباط الحكم الشرعي، كما يظهر ذلك من كتبهم العلمية.
و أما المسلمون: فقد استقرت سيرتهم طرّا على استفادة الأحكام الشرعية من أخبار الثقات المتوسطة بينهم و بين الإمام «(عليه السلام)» أو المجتهد، حيث نرى استقرار سيرة المقلدين على أخذ الأحكام من الثقات المتوسطة بينهم و بين المجتهد، فإنهم لا يتوقفون في العمل بما يخبرهم الثقة عن المجتهد، و يأخذون فتاوى مجتهديهم عن الناقلين، و من المعلوم: أن الناقل ليس إلا واحدا.
فالمتحصل: أن جميع المسلمين يعملون بأخبار الثقات على حسب السيرة المستمرة بينهم. هذا تمام الكلام في الوجه الثاني من وجوه تقرير الإجماع؛ إلا إن المصنف قد أجاب عن هذا التقرير بوجوه:
الأول: ما أشار إليه بقوله: «مضافا إلى ما عرفت».
و حاصل الوجه الأول: أن السيرة المتشرعة و إن كانت ثابتة على العمل بخبر الواحد؛ إلا إنه لما كان هؤلاء العاملون به مختلفين فيما هو وجه العمل و مناط اعتباره، حيث إن بعضهم يعمل به؛ لأنه خبر عدل إمامي، و بعضهم يعمل به لأنه خبر الثقة، و بعضهم يعمل به لأنه مقبول عند الأصحاب، و بعضهم يعمل به لوجود القرائن، و بعضهم يعمل به لأن أخبار الآحاد عنده قطعية الصدور، و بعضهم يعمل به من باب الظن الانسدادي.
و مع مثل هذا الاختلاف في وجه العمل و ملاكه لا يمكن أن يقال: بأن إجماعهم العملي كاشف عن رأي الإمام «(عليه السلام)» بالحجية؛ إذ مجرد عملهم به لم يكن