دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٢٦ - فصل في الإجماع على حجية خبر الواحد
و لا يخفى: مجازفة هذه الدعوى؛ لاختلاف الفتاوى فيما أخذ في اعتباره من
«فيكشف» بالبناء للمجهول يعني: فيكشف هذا التتبع عن «رضاه بذلك» أي: عن رضا الإمام «(عليه السلام)» بحجية خبر الواحد، «و يقطع به» أي: و يقطع باعتبار خبر الواحد من باب الحدس، و ذلك لعدم وجود الإجماع الدخولي في زمان الغيبة، و بطلان الإجماع اللطفي عند المصنف «(قدس سره)». هذا ملخص الكلام في الإجماع المحصل.
و أما الإجماع المنقول: فقد أشار إليه بقوله: «أو من تتبع الإجماعات المنقولة على الحجية»، فإن كثيرا من الفقهاء ادعى الإجماع على حجية خبر الواحد؛ بحيث يقطع بتحقق الإجماع الكاشف عن رضا الإمام «(عليه السلام)» من تظافر النقل في نفسه، أو بضميمة القرائن؛ إذ لو لا القطع بتحقق الإجماع لما صح الاستدلال به؛ لما عرفت من:
لزوم الدور؛ لأن الإجماع المنقول بخبر الواحد يكون من مصاديق خبر الواحد، فيلزم محذور الدور.
و كيف كان؛ فأورد المصنف على كلا القسمين من الإجماع القولي.
و أما الإجماع المحصل: فقد أشار إلى الإيراد عليه بقوله: «و لا يخفى مجازفة هذه الدعوي؛ لاختلاف الفتاوى ...» الخ. و حاصل الإيراد على دعوى الإجماع المحصل على اعتبار خبر الواحد هو: اختلاف الفتاوى في الخصوصيات الدخيلة في حجية خبر الواحد؛ إذ العنوان في بعضها خبر الثقة كما نسب إلى مشهور القدماء، حيث قالوا باعتبار خبر الثقة، و في بعضها الآخر: خبر العدل الإمامي، كما حكي عن صاحب المعالم، حيث قال باعتبار خبر العدل الإمامي مع تعدد المزكي، أو كفاية تزكية واحد كما ذهب إليه العلامة في التهذيب، و في بعضها الآخر: شيء آخر ككونه مقبولا عند الأصحاب.
و مع هذا الاختلاف، و عدم وصول شيء من هذه العناوين إلى حد الإجماع كيف يمكن دعوى الإجماع و القطع برضا المعصوم «(عليه السلام)» باعتبار خبر الواحد.
و ضمير «معه» راجع على الاختلاف، و ضمير اعتباره راجع على خبر الواحد، و ضمير «تتبعها» راجع على الفتاوى.
هذا خلاصة الكلام في الإشكال على الإجماع المحصل.
و أما الإيراد على الإجماع المنقول: فقد أشار إليه بقوله: «و هكذا حال تتبع الإجماعات المنقولة» أي: الإيراد على الإجماعات المنقولة على حجية خبر الواحد كالإيراد على دعوى الإجماع المحصل؛ لأن بعضهم نقل الإجماع على حجية خبر