دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١١٧ - اقتضاء العلم الإجمالي للحجية
بالنسبة إلى الموافقة الاحتمالية و ترك المخالفة القطعية، فضعيف جدا. ضرورة (١): أن احتمال ثبوت المتناقضين كالقطع بثبوتهما في الاستحالة، فلا (٢) يكون عدم القطع بذلك معهما موجبا لجواز الإذن في الاقتحام؛ بل لو صح معهما الإذن في المخالفة
بعينه في الترخيص في بعض الأطراف أيضا؛ لأن المعلوم بالإجمال إذا انطبق على مورد الإذن لزم التناقض أيضا، غاية الأمر: أن التناقض في صورة الترخيص في جميع الأطراف قطعي، و في صورة الترخيص في بعضها احتمالي، و احتمال صدور التناقض من العاقل- فضلا عن الحكيم- كالقطع بصدوره في استحالته، فإذا جاز الإذن في ارتكاب بعض الأطراف جاز في الكل. و عليه: فيكون العلم الإجمالي مقتضيا مطلقا، و بلا تفاوت بين الموافقة القطعية و بين حرمة المخالفة القطعية؛ كما في «منتهى الدراية، ج ٤، ص ١٨١» مع تلخيص منّا.
(١) تعليل لقوله: «فضعيف جدا»، ثم المراد بالمتناقضين: الحكم المعلوم بالإجمال، و الحكم الظاهري الذي هو مقتضى الأصل يعني: أن احتمال ثبوت المتناقضين من حيث الاستحالة كالقطع بثبوت المتناقضين، و ذلك في الإذن في ارتكاب جميع الأطراف الموجب للإذن في المعصية القطعية، فكما أن مناقضة الحكم الإلزامي المعلوم إجمالا للترخيص في جميع الأطراف ضرورية، فكذلك مناقضته للترخيص في بعض الأطراف.
(٢) هذا متفرع على التساوي بين المناقضة القطعية و بين المناقضة الاحتمالية في الاستحالة.
و حاصل الكلام في المقام: أن مجرد عدم القطع بالمناقضة في الإذن بارتكاب بعض الأطراف لا يوجب جواز الإذن فيه؛ بل يكون احتمال التناقض كالعلم به في الاستحالة، فلا يجوز الإذن في ارتكاب شيء من الأطراف، و المشار إليه في قوله: «بذلك» هو ثبوت المتناقضين، و ضمير «معهما» راجع على الموافقة الاحتمالية و ترك المخالفة القطعية. و في بعض النسخ «معها»، فمرجع الضمير حينئذ: المناقضة الاحتمالية المستفادة من العبارة.
و كيف كان؛ فلا فرق بين احتمال ثبوت المتناقضين اللازم من المخالفة الاحتمالية، و بين القطع بثبوت المتناقضين اللازم من المخالفة القطعية في الاستحالة؛ إذ كما نقطع بأن المولى لا يتناقض في حكمه كذلك لا نحتمل أن يتناقض المولى؛ إذ التناقض المحتمل مثل التناقض المقطوع في الاستحالة، فما كان مستلزما لاحتمال تناقض المولى- كالإذن في المخالفة الاحتمالية- مثل ما كان مستلزما للقطع بتناقض المولى كالإذن في المخالفة القطعية- مستحيل، فقد تبيّن أن التناقض المحتمل كالتناقض المتيقن غير متصور صدوره