دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١١٩ - اقتضاء العلم الإجمالي للحجية
شرعا مانع عن تأثير العلم الإجمالي في تنجزّ التكليف، فلا بد من القول بالبراءة حينئذ؛ لأن المانع مقتض للبراءة، و مع عدم المانع لا بد من القول بالاشتغال و الإتيان بجميع الأطراف.
و أما على القول بعدم تأثير العلم الإجمالي في تنجز التكليف أصلا؛ بل إنه كالشك البدوي، فمقتضى الأصل هو البراءة فقط.
و كيف كان؛ فالمناسب للمقام- الذي هو مقام البحث عن أحوال القطع- هو البحث عن تأثير القطع في التنجيز بنحو العلية التامة، المستلزم لوجوب الموافقة القطعية، أو بنحو الاقتضاء المستلزم لحرمة المخالفة القطعية؛ لا أن يجعل وجوب الموافقة القطعية في باب- أعني: باب الاشتغال و البراءة- و حرمة المخالفة القطعية في باب آخر- أعني: بحث القطع- كما صنعه الشيخ الأنصاري «(قدس سره)»، حيث جعل البحث في المقام في حرمة المخالفة القطعية، و في البراءة و الاشتغال في وجوب الموافقة القطعية، فما أفاده المصنف في المقام تعريض بالشيخ الأنصاري بوجهين:
الأول: أنه تكلم في العلم الإجمالي من مباحث القطع عن حرمة المخالفة القطعية و أوكل البحث عن وجوب الموافقة القطعية أو كفاية الموافقة الاحتمالية إلى مباحث الاشتغال. و حاصل تعريض المصنف به: أن المناسب هو البحث عن كل من حرمة المخالفة القطعية و وجوب الموافقة كذلك في مباحث القطع لرجوعهما إلى تنجيزه، فلا وجه لتأخير البحث عن وجوب الموافقة القطعية و عدمه إلى البراءة و الاشتغال اللذين موضوعهما الشك.
الثاني: أن الشيخ «(قدس سره)» تعرض لعلية العلم الإجمالي لكل من حرمة المخالفة و وجوب الموافقة القطعيتين في بحث الاشتغال، حيث عقد للشبهة المحصورة مقامين:
فقال: «أما المقام الأول: فالحق فيه عدم الجواز و حرمة المخالفة القطعية، و حكي عن بعض جوازها، لنا على ذلك وجود المقتضي للحرمة و عدم المانع عنها» [١].
و قال في المقام الثاني: «فالحق فيه وجوب الاجتناب عن كلا المشتبهين وفاقا للمشهور ...» [٢] الخ.
و حاصل التعريض به: أنهما من آثار العلم لا الشك، فالمناسب هو البحث عنهما هنا
[١] فرائد الأصول ٢: ٢٠٠.
[٢] فرائد الأصول ٢: ٢١٠.