دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٥٠ - عدم قيام الأمارات مقام القطع الموضوعي مطلقا
له، و في كل منهما يؤخذ طورا بما هو كاشف و حاك عن متعلقه و آخر بما هو صفة خاصة للقاطع أو المقطوع به، و ذلك (١) لأن القطع لما كان من الصفات الحقيقية ذات الإضافة (٢)- و لذا كان العلم نورا لنفسه و نورا لغيره- صح أن يؤخذ فيه بما هو صفة خاصة و حالة مخصوصة، بإلغاء (٣) جهة كشفه، أو اعتبار (٤) خصوصية أخرى (٥) فيه
توضيح بعض العبارات طبقا لما في «منتهى الدراية».
(١) أي: الأخذ بأحد النحوين، و غرضه بيان وجه انقسام القطع إلى الطريقي و الصفتي و قد عرفت توضيح كلا النحوين.
(٢) أي: الصفات المتأصلة التي تحتاج في تحققها إلى طرف آخر كالعلم و القدرة المضافين إلى المعلوم و المقدور، في قبال الصفات الحقيقية المحضة و هي الصفات المتأصلة القائمة بالنفس التي لا تحتاج في تحققها إلى إضافتها إلى شيء آخر؛ كالشجاعة و الحياة و القوة، و في قبال الصفات الانتزاعية؛ كالفوقية و التحتية و نحوهما التي لا وجود لها في الخارج، و إنما الوجود لمنشا انتزاعها، «و لذا كان العلم نورا لنفسه ...» الخ. أي: و لكون القطع من الصفات الحقيقية ذات الإضافة «كان العلم ...» الخ فيكون العلم من الحقائق الموجودة الخارجية.
قوله: «نورا لغيره» إشارة إلى كون العلم كاشفا عن غيره و هو متعلق العلم، فيكون قوله: «نورا» بمعنى: «منورا لغيره».
قوله: «صح» جواب «لما» في قوله «لما كان ...» الخ.
(٣) متعلق بقوله: «يؤخذ»، و المراد بإلغاء جهة كشفه عدم لحاظها، و إلا فالكاشفية ذاتية للعلم، فكيف يعقل إلغاؤها و سلبها عنه؟ فكان الأولى أن يقول: «بلا لحاظ جهة كشفه».
(٤) معطوف على «إلغاء»، و حق العبارة أن تكون هكذا: «مع اعتبار خصوصية أخرى فيه معها أو بدونه»؛ إذ المقصود: كون القطع مأخوذا في الموضوع بما أنه صفة؛ لا بما أنه كاشف، غاية الأمر: أنه قد يلاحظ مع صفتية القطع خصوصية أخرى؛ مثل: تقييد القطع بسبب خاص أو شخص مخصوص.
(٥) كاعتبار كون العلم ناشئا من سبب خاص، كما قيل: إن جواز تقليد العالم موضوعه العالم بالأحكام الشرعية عن الأدلة المعروفة؛ لا من كل سبب، أو اعتبار شخص خاص؛ ككون العالم بالأحكام الذي يجوز تقليده خصوص الإمامي لا غيره.
و الضمير في «معها» راجع إلى صفتية القطع.