دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٥٧ - مقتضى الأصل فيما شك في اعتباره
هذه المرتبة (١)، فتأمل فيما ذكرنا من التحقيق في التوفيق (٢)، فإنه دقيق و بالتأمل حقيق.
ثالثها (٣): أن الأصل فيما لا يعلم اعتباره- بالخصوص- شرعا، و لا يحرز التعبد به
فهذا الجمع لا يرفع محذور اجتماع الحكمين المتنافيين لوجود الحكم الواقعي في مرتبة الحكم الظاهري أيضا، أي: كما أنه موجود قبل رتبة الحكم الظاهري.
(١) أي: في مرتبة الحكم الظاهري.
(٢) أي: بين الحكم الواقعي و الظاهري، «فإنه دقيق و بالتأمل حقيق».
المتحصل من جميع ما أفاده المصنف في المقام: انه لا يلزم- من حجية الأمارات غير العلمية- محذور أصلا لا اجتماع المثلين و لا الضدين، و لا تفويت مصلحة؛ إذ معنى حجية الأمارة الغير العلمية عند المصنف هو: التنجيز عند الإصابة و التعذير عند المخالفة، و ليس هناك حكم إلا الحكم الواقعي حتى يلزم اجتماع المثلين أو الضدين.
و أما بناء على القول باستتباع الحجية لجعل الحكم الظاهري: فاجتماع الحكمين الواقعي و الظاهري و إن كان يلزم إلا إنهما ليسا بمثلين و لا بضدين؛ لأن الحكم حقيقة الذي ناش عن مصلحة أو مفسدة إرادة أو كراهة ليس إلا الحكم الواقعي، و يعتبر الحكم المفاد بلسان الأمارة حكما صوريا لا تأصل له، و لم ينبعث عن مصلحة أو مفسدة في متعلقه، و إنما انبعث عن مصلحة في نفس إنشائه؛ كالأوامر الامتحانية، و لم تتعلق عليه إرادة و لا كراهة، فلا مماثلة و لا مضادة بينه و بين الحكم الواقعي حتى يلزم اجتماع المثلين أو الضدين، و لا إرادة و لا كراهة بالنسبة إليه حتى يلزم اجتماعهما.
هذا لبّ ما أفاده المصنف في الجمع بين الحكم الواقعي و الظاهري؛ بناء على القول بكون حجية الأمارة الغير العلمية مستتبعة لجعل الحكم. و هناك وجوه و أقوال للجمع بين الحكم الواقعي و الظاهري تركناها تجنبا عن التطويل الممل.
مقتضى الأصل فيما شك في اعتباره
(٣) أي: الثالث من الأمور التي ينبغي تقديمها قبل الخوض في الأمارات في بيان الأصل الذي هو المرجع عند الشك في حجية الأمارة الغير العلمية، يعني: بعد أن أثبت في الأمرين الأولين إمكان حجية الأمارة ذاتا و وقوعا، صار بصدد بيان مقتضى الأصل عند الشك في الحجية، فالمقصود من عقد هذا الأمر الثالث هو: بيان مقتضى الأصل فيما إذا شك في اعتبار الظن شرعا، فإن الأمارة الظنية قد يعلم بحجيتها، و قد يعلم بعدم حجيتها، و قد يشك في حجيتها. و محل الكلام هو ما إذا وقع الشك في اعتبارها، فهل