دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٤٣ - الوجه الأول العلم الإجمالي بصدور جملة من الأخبار
فيه، و إلا (١) لاختص عدم جواز العمل على وفق النافي بما إذا كان على خلاف قاعدة الاشتغال.
و فيه (٢): أنه لا يكاد ينهض على حجية الخبر؛ بحيث (٣) يقدم تخصيصا أو تقييدا أو ترجيحا على غيره، من (٤) عموم أو إطلاق أو مثل مفهوم، و إن ...
(١) أي: و إن لم يجر الاستصحاب في أطراف العلم الإجمالي- فيما إذا علم بانتقاض الحالة السابقة في بعضها- كان عدم جواز العمل بالخبر النافي للتكليف مختصا بما إذا كان على خلاف مقتضى قاعدة الاشتغال؛ إذ المفروض حينئذ: أن الاستصحاب المثبت للتكليف غير جار حتى ينافي الخبر النافي.
(٢) أي: في هذا الدليل من الإشكال أن هذا الوجه من الدليل العقلي لا يفيد حجية الخبر بما هو خبر؛ بل مقتضى هذا الدليل العقلي: هو لزوم العمل بالخبر المثبت للتكليف من باب الاحتياط، فلا ينهض لإثبات حجية الخبر؛ بحيث يقدم الخبر على العام تخصيصا، و على المطلق تقييدا، و على المفهوم ترجيحا، و على الأصول العملية حكومة أو ورودا؛ إذ المقصود من حجية الخبر: هو كونه دليلا متبعا في قبال الأصول اللفظية و العملية، و هذا المعنى لا يثبت بالدليل المذكور.
و هذا الإيراد إشارة إلى الإيراد الثالث مما أورده الشيخ «(قدس سره)» على هذا الوجوه، و قد ارتضاه المصنف فجعله ردا للدليل العقلي المذكور.
و حاصل الإيراد: أن مقتضى الدليل المذكور هو الأخذ بالأخبار احتياطا لا حجة؛ لأنه مقتضى العلم الإجمالي، و من المعلوم: أن الأخذ بها من باب الاحتياط يختلف عن الأخذ بها من باب الحجية، بمعنى: أن الأخذ من باب الاحتياط ينافي الأخذ بها من باب الحجية، فإن الحجة تخصص و تقيد و تقدم على معارضها مع الرجحان و المزية، بخلاف الأخذ بها احتياطا، فإنه لا تترتب هذه الآثار عليه.
و كيف كان؛ فهذا الوجه العقلي لا يقتضي حجية الأخبار التي هي المقصودة منه؛ بل يقتضي الأخذ بها من باب الاحتياط.
(٣) بيان ل «حجية الخبر»؛ إذ من شأن حجيته: تخصيص العموم به و تقييد الإطلاق، و ترجيحه على غيره عند التعارض مع وجود مزية فيه.
(٤) بيان ل «غيره» بنحو اللف و النشر المترتب. و التعبير بالمثل في قوله: «أو مثل مفهوم» إشارة إلى مطلق الدلالة الالتزامية، فإن المفهوم أحد أقسامها، فإن الخبر إذا كان الأخذ به من باب الاحتياط كان موردا بالدليل الاجتهادي؛ كعموم الكتاب أو إطلاقه أو