دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٤٢ - الوجه الأول العلم الإجمالي بصدور جملة من الأخبار
علم إجمالا بانتقاض الحالة السابقة في بعضها، أو قيام أمارة معتبرة على انتقاضها
الجمعة، فيجب الإتيان بكلتا صلاتي الظهر و الجمعة- مع قطع النظر عن الإجماع على عدم وجوب أكثر من صلاة واحدة يوم الجمعة بعد الزوال و قبل صلاة العصر-.
و هكذا الكلام بالنسبة إلى الاستصحاب إن قلنا بجريانه، فإنه لما علمنا إجمالا بوجوب صلاة الظهر أو الجمعة يومها، فلو دلت رواية من الروايات النافية التي علمنا بصدور جملة منها على نفي وجوب الجمعة، فقد علمنا بها بانتقاض الحالة السابقة في بعض الأطراف؛ للعلم الإجمالي بوجوب إحدى صلاتي الظهر أو الجمعة، فمقتضى جريان الاستصحاب مع العلم بالانتقاض: وجوب الإتيان بكلتيهما بمقتضى الاستصحاب، مع قطع النظر عن الإجماع على عدم وجوب الصلاتين معا و عدم جواز العمل بهذا الخبر النافي.
قوله: «و لازم ذلك» يعني: و لازم انحلال العلم الإجمالي الكبير إلى ما في الأخبار «لزوم العمل على وفق جميع الأخبار المثبتة». و هذا جواب عن ثالث إيرادات الشيخ الأنصاري «(قدس سره)» على الدليل العقلي المذكور حيث قال: «و ثالثا: أن مقتضى هذا الدليل: وجوب العمل بالخبر المقتضي للتكليف؛ لأنه الذي يجب العمل به، و أما الأخبار الصادرة النافية للتكليف: فلا يجب العمل بها ...» الخ.
و توضيحه: أن مقتضى هذا الوجه العقلي: هو وجوب العمل بالخبر المثبت للتكليف فقط؛ لأنه الذي يجب العمل به.
و أما الأخبار النافية للتكليف: فلا يجب العمل بها؛ لأنا مكلفون بامتثال الأحكام الواقعية المعلومة إجمالا، و المفروض: العلم بصدور مقدار من الأخبار واف بتلك الأحكام، فيجب العمل امتثالا لتلك الأحكام، و عليه: فلا موجب للعمل بالروايات النافية، فهذا الدليل أخص من المدعى؛ إذ المقصود: إثبات حجية الأخبار مطلقا سواء كانت مثبتة للتكليف أو نافية له.
و قد أجاب المصنف عنه بقوله: «و لازم ذلك»، توضيحه: أن غرض المستدل إثبات وجوب العمل بالأخبار المثبتة، و جواز العمل بالروايات النافية؛ لا وجوب العمل بها، فلا يرد عليه ما ذكره الشيخ؛ كما في «منتهى الدراية، ج ٤، ص ٥٢٨».
و الغرض من قوله «أصل مثبت له» هو: أن جواز العمل بالخبر النافي مشروط بعدم أصل مثبت للتكليف في مورده من قاعدة الاشتغال أو الاستصحاب المثبت كما عرفت ذلك.