دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٧٠ - في الوجه الثالث من الوجوه العقلية
كان اللازم هو الرجوع إلى العلم أو العلمي، أو الاحتياط أو البراءة، أو غيرهما (١) على حسب اختلاف الأشخاص أو الأحوال في اختلاف المقدمات على ما ستطلع على حقيقة الحال.
الثالث: ما عن السيد الطباطبائي (٢) «(قدس سره)» من: «أنه لا ريب في وجود واجبات و محرمات كثيرة بين المشتبهات، و مقتضى ذلك (٣): وجوب الاحتياط بالإتيان بكل ما يحتمل الوجوب و لو موهوما، و ترك ما يحتمل الحرمة كذلك».
و لكن مقتضى قاعدة نفي الحرج (٤): عدم وجوب ذلك (٥) كله؛ ...
على ما سيأتي توضيحه في دليل الانسداد.
(١) كالاستصحاب و فتوى المجتهد، و الأولى «غيرها» كما في بعض النسخ لرجوع الضمير إلى جميع ما ذكر؛ لأنها ذكرت على نسق واحد؛ كما في «منتهى الدراية، ج ٤، ص ٥٧٢».
و كيف كان؛ فجواز الرجوع إلى الظن منوط بثبوت مقدمات الانسداد، فهذا الوجه العقلي لا يثبت حجية الظن إلا بعد ضم سائر مقدمات الانسداد إليه، فلا وجه لعده دليلا مستقلا.
في الوجه الثالث من الوجوه العقلية
(٢) و هو السيد المجاهد «(قدس سره)» على ما في «منتهى الدراية ج ٤، ص ٥٧٢».
و توضيحه: أنّا نعلم بوجود واجبات و محرمات كثيرة بين المشتبهات، و مقتضى هذا العلم الإجمالي: الاحتياط بالإتيان بكل ما يحتمل الوجوب و لو موهوما، و ترك كل ما يحتمل الحرمة كذلك؛ لكن لما كان هذا الاحتياط موجبا للعسر و الحرج: فمقتضى الجمع بين قاعدتي الاحتياط و الحرج هو العمل بالاحتياط في المظنونات، و طرحه في المشكوكات و الموهومات؛ لأن الجمع على غير هذا الوجه بإخراج بعض المظنونات و إدخال بعض المشكوكات و الموهومات باطل إجماعا.
(٣) أي: العلم الإجمالي، و قوله: «كذلك» أي: و لو موهوما؛ لأنه مقتضى العلم الإجمالي.
(٤) كقوله تعالى: ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [١].
(٥) أي: عدم وجوب الإتيان بجميع الأطراف المظنونة و المشكوكة و الموهومة.
[١] الحج: ٧٨،