دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٥٩ - إشكال المصنف على من جعل موضوع علم الأصول الأدلة الأربعة
أن البحث عن دليلية الدليل بحث عن أحوال الدليل، ضرورة (١): إن البحث في
الموضوع ذوات الأدلة ليس البحث عن حجية خبر الواحد بحثا عن عوارض الأدلة الأربعة.
أما عدم كونه عن الثلاثة غير السنة: فواضح. و أما عدم كونه من السنة: فلما عرفت من أن السنة هي قول المعصوم أو فعله أو تقريره، و خبر الواحد على تقدير حجيته يكون حاكيا عن السنة، فلا يكون البحث عن حجية خبر الواحد بحثا عن عوارض السنة؛ كي تكون مسألة خبر الواحد من المسائل الأصولية.
(١) تعليل لقوله: «لا يكاد يفيد»، و إيراد على الفصول. و قد تقدم توضيح الإيراد.
و بعد ما فرغ المصنف عن جواب صاحب الفصول، و عن الإشكال عليه أشار إلى جواب الشيخ الأنصاري «(قدس سره)» عن الإشكال الوارد على قول المشهور بقوله:
«كما لا يفيد عليه»- أي: بناء على أن موضوع علم الأصول خصوص الأدلة الأربعة- ما ذكره الشيخ الأنصاري من «تجشم دعوى أن مرجع هذه المسألة ...» الخ، فلا بد أولا:
من بيان جواب الشيخ الأنصاري، و ثانيا: من بيان ما يرد عليه.
و أما جواب الشيخ الأنصاري عن الإشكال الوارد على قول المشهور: فحاصله: أنه بناء على مذهب المشهور لا يلزم خروج بحث حجية خبر الواحد عن المسائل الأصولية، و دخوله في المبادئ؛ لأن البحث عن حجية خبر الواحد حينئذ: بحث عن عوارض السنة؛ إذ معنى «أن خبر الواحد حجة أم لا؟» أنه هل تثبت السنة- و هو قول المعصوم، أو فعله، أو تقريره- بخبر الواحد أم لا؟
و من المعلوم: أن ثبوت السنة به و عدم ثبوتها من حالات السنة و عوارضها، فيكون البحث عن حجية خبر الواحد بحثا أصوليا، فلا يلزم- من جعل موضوع علم الأصول الأدلة الأربعة بما هي أدلة كما عليه المشهور- خروج مسألة حجية خبر الواحد عن مسائل علم الأصول؛ إلا إن هذا التجشم كتجشم صاحب الفصول لا يفيد في دفع الإشكال عن قول المشهور.
و أما ما يرد على جواب الشيخ الأنصاري: فقد أشار إليه بقوله: «فإن التعبد بثبوتها»، هذا تعليل لقوله: «كما لا يكاد يفيد ...» الخ، و جواب عن مختار الشيخ الأنصاري في دفع الإشكال عن المشهور.
و كيف كان؛ فقد أجاب المصنف عما أفاده الشيخ الأنصاري بوجهين:
الأول: ما أشار إليه بقوله: «فإن التعبد ...» الخ. و الثاني: ما أشار إليه بقوله: «مع أنه لازم ...» الخ.