دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٧٣ - تقريب الاستدلال بآية النبأ على حجية خبر الواحد من طريق مفهوم الشرط
فصل
في الآيات التي استدل بها:
فمنها: آية النبأ، قال الله «تبارك و تعالى»: إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا (*).
و يمكن تقريب الاستدلال بها من وجوه (١): أظهرها: أنه من جهة مفهوم الشرط، و أن
[فصل في الآيات التي استدل بها على حجية خبر الواحد]
في آية النبأ
[تقريب الاستدلال بآية النبأ على حجية خبر الواحد من طريق مفهوم الشرط]
(١) منها: أن التبين المأمور به بقوله تعالى: فَتَبَيَّنُوا هو التبين العرفي المفيد للاطمئنان؛ و إن لم يفد القطع الوجداني بالواقع، و من المعلوم: أن خبر العادل- بما أنه خبر العادل- مفيد للاطمئنان، و معه فلا يبقى موضوع لوجوب التبين عرفا بالنسبة إليه، فكأنه قيل: «إن أخبركم من لا يفيد قوله: الاطمئنان فَتَبَيَّنُوا»، فيكون مفهومه «إن أخبركم من يفيد قوله الاطمئنان- و هو خبر العادل- لم يجب التبين فيه»، فالآية المباركة حينئذ: تكون في مقام وجوب التبين في خبر الفاسق، لأجل تحصيل الاطمئنان بصدق خبره، و عدم وجوبه في خبر العادل؛ لأن الاطمئنان بصدق خبره حاصل، فلا موضوع لوجوب التبين في خبر العادل؛ بل هو تحصيل ما هو حاصل.
و منها: من جهة التعليل في الآية الشريفة بخوف الوقوع في الندم، فإنه يقتضي اعتبار خبر العادل؛ إذ لا يترتب الندم إلا على ما لا يحسن ارتكابه عند العقلاء، و منه الاعتماد على خبر الفاسق بدون التبين.
و هذا بخلاف الاعتماد على خبر العادل بدونه، فإنه ليس مما لا يحسن ارتكابه، حتى إذا انكشف خطؤه؛ إذ لا يزيد خبر العادل على العلم الذي يعتمد عليه العالم، ثم ينكشف خطؤه، فكأنه قيل: «إن أخبركم من لا يوجب الاعتماد على خبره خوف الوقوع في الندم- و هو العادل- فلا يجب التبين عنه».
و منها: من جهة مفهوم الوصف على القول به، بأن يقال: إن تعليق وجوب التبين على كون الخبر نبأ الجائي الفاسق يقتضي انتفاءه عند انتفاء وصف الجائي، أعني: فسقه،
(*) الحجرات: ٦.