دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٢٣ - في حجية الإجماع المنقول الكاشف عن رأي المعصوم
الأمر الثالث (١): أنه لا إشكال في حجية الإجماع المنقول بأدلة حجية الخبر إذا
في حجية الإجماع المنقول الكاشف عن رأي المعصوم
(١) المقصود من عقد هذا الأمر الثالث: هو بيان الحجة من أقسام الإجماع المنقول أي: بيان أنه أي قسم من أقسام نقل الإجماع حجة شرعا بأدلة حجية خبر الواحد، نظرا إلى كونه من أفراده و مصاديقه، فتشمله أدلة اعتباره، و إن أي قسم منها لا يكون حجة شرعا؛ لعدم كونه من أفراده و مصاديقه، فلا تشمله أدلة اعتباره.
و حاصل ما أفاده المصنف في هذا الأمر الثالث: إن نقل الإجماع باعتبار كل من السبب و المسبب معا، أو السبب فقط على ستة أقسام:
١- أن ناقل الإجماع ينقل السبب و المسبب جميعا عن حسّ؛ كما إذا حصل السبب و هو قول من عدا الإمام «(عليه السلام)»، و هكذا المسبب و هو قول الإمام «(عليه السلام)» بالسمع من المنقول عنه شخصا فقال: أجمع المسلمون أو المؤمنون أو أهل الحق قاطبة، أو نحو ذلك مما ظاهره إرادة الإمام «(عليه السلام)» معهم. و هذا القسم حجة قطعا نظرا إلى كونه من أفراد خبر الواحد و من مصاديقه، فتشمله أدلة اعتباره؛ إذا لا فرق في الإخبار عن قول الإمام «(عليه السلام)» بين أن يكون إخبارا عنه بالمطابقة- كما في خبر الواحد- أو بالتضمن كما في الإجماع.
و قد أشار إليه بقوله: «إذا كان نقله متضمنا لنقل السبب و المسبب عن حسّ».
٢- ينقل السبب و المسبب جميعا، و لكن المسبب- و هو قول الإمام «(عليه السلام)»- ليس عن حس؛ بل بملازمة ثابتة عند الناقل و المنقول إليه جميعا، كما إذا حصل مثلا أقوال العلماء من الأول إلى الآخر عن حسّ، و قطع برأي الإمام «(عليه السلام)» للملازمة العادية بينهما، فقال: أجمع المسلمون أو المؤمنون قاطبة أو نحوهما مما ظاهره إرادة الإمام «(عليه السلام)» معهم، و كان المنقول إليه أيضا يرى أن قول الإمام «(عليه السلام)»: لازم عادي؛ لاتفاق الكل من الأول إلى الآخر. و هذا القسم أيضا حجة، و قد أشار إليه بمفهوم قوله: «و أما إذا كان نقله للمسبب لا عن حس»؛ بأن كان نقل حاكي الإجماع السب عن حس، و المسبب لا عن حس، و مفهومه: أن نقله للمسبب يكون عن حس أيضا؛ للملازمة بين اتفاق العلماء و بين المسبب عادة؛ لكن لما لم يكن هذا السبب سببا بنظر المنقول إليه فيكون مسببه مسببا عن حدس، و فيه إشكال أظهره عدم نهوض أدلة اعتبار خبر الواحد على حجيته.
و كيف كان؛ فلو لم يكن المسبب عن حس؛ بل بملازمة ثابتة عند الناقل و المنقول إليه