دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٢٤ - في حجية الإجماع المنقول الكاشف عن رأي المعصوم
جميعا فلا إشكال في حجيته؛ لأن الإخبار عن الشيء و لو لم يكن عن حس، إذا كان مستندا إلى أمر محسوس لو أحسه المنقول إليه لحصل له القطع أيضا بالمخبر به كالناقل، فهو حجة كالإخبار عن حس.
٣- ينقل السبب و المسبب جميعا، و المسبب ليس عن حس؛ بل بملازمة ثابتة عند الناقل دون المنقول إليه؛ كما إذا حصل أقوال علماء عصر واحد أو أقوال جماعة منهم عن حس، و قطع برأي الإمام «(عليه السلام)» إما للملازمة العقلية أو الاتفاقية، ثم نقل الإجماع على نحو يشمل قول الإمام «(عليه السلام)»، و كان المنقول إليه ممن لا يرى الملازمة التي رآها الناقل، «و هذا القسم» حجيته محل إشكال؛ بل منع. و قد أشار إليه بقوله: «و أما إذا كان نقله للمسبب لا عن حس ...» الخ.
أما وجه الإشكال: فلأنه إخبار عن حدس غير مستند إلى أمر محسوس؛ لو أحسه المنقول إليه لحصل له القطع أيضا كالناقل، و الروايات الدالة على حجية خبر الثقة منصرفة إلى الإخبار عن حس، و كذا الآيات على تقدير دلالتها على حجية الخبر؛ كآية النبأ مثلا.
فالمتحصل: أن هذا القسم من نقل السبب و المسبب جميعا حجيته محل إشكال؛ بل منع.
٤- ينقل السبب فقط و نقله عن حس، و كان السبب تاما بنظر الناقل و المنقول إليه جميعا؛ كما إذا نقل اتفاق الكل من الأول إلى الآخر عن حس، و المنقول إليه أيضا يرى أن لازمه العادي هو قول الإمام «(عليه السلام)»، «و هذا القسم» حجة قطعا كالقسمين الأولين، فإن المخبر في هذا القسم و إن لم يخبر إلا عن السبب فقط، و لكن السبب حيث كان بنظر المنقول إليه تاما تماما ملزوما لقول الإمام «(عليه السلام)» عادة، فهو مخبر عن قوله: بالالتزام. و من المعلوم: إنه لا فرق في نقل قول الإمام «(عليه السلام)» بين أن يكون بالمطابقة كما في الروايات المصطلحة، أو بالالتزام كما في المقام، أو بالتضمن كما في الأقسام الثلاثة المتقدمة، فالكل إخبار عن قوله: و حكاية لرأيه، فتشمله أدلة حجية الخبر، و قد أشار إليه بقوله: «و كذا إذا لم يكن متضمنا له».
٥- ينقل السبب فقط عن حسي؛ و لكن السبب لا يكون تاما بنظر المنقول إليه، كما إذا نقل أقوال علماء عصر واحد عن حس، و المنقول إليه لا يراه سببا لكشف قول المعصوم؛ لعدم تمامية قاعدة اللطف بنظره، «و حكم هذا القسم» أن يضم إليه المنقول إليه ما يتم به السبب في نظره،؛ بأن يحصل أقوال بقية الأعصار، و يرتب على المجموع لازمه