دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٢٦ - في حجية الإجماع المنقول الكاشف عن رأي المعصوم
إليه معاملة المحصل (١) في الالتزام بمسببه بأحكامه (٢) و آثاره.
و أما إذا كان نقله (٣) للمسبب لا عن حس؛ بل بملازمة ثابتة عند الناقل بوجه (٤) دون المنقول إليه (٥) ففيه (٦) إشكال، أظهره عدم نهوض تلك الأدلة (٧) على حجيته؛ إذ (٨) المتيقن من بناء العقلاء غير ذلك (٩)، كما أن المنصرف من الآيات و الروايات- على تقدير دلالتهما- ذلك (١٠)، خصوصا فيما إذا رأى المنقول إليه
نظر المنقول إليه- مع هذا الإجماع المنقول معاملة الإجماع المحصل؛ لأنه بعد أن ثبت حجية السبب بأدلة اعتبار الخبر كان كتحصيل الإجماع للمنقول إليه، فيترتب على هذا الإجماع المنقول ما يترتب على الإجماع المحصل من الالتزام بمسببه، و هو رأي المعصوم «(عليه السلام)».
(١) لأن نقله للسبب- الذي هو سبب بنظر المنقول إليه أيضا- نقل للمسبب عن حس؛ لكن بدلالة التزامية لا مطابقية.
(٢) بدل عن «بمسببه»، و ضمائر «بمسببه، بأحكامه، آثاره» راجعة على المحصل.
(٣) أي: نقل الناقل للمسبب لا عن حس؛ بأن نقل حاكي الإجماع السبب عن حس، فيكون نقله للمسبب عن حس أيضا؛ للملازمة بين اتفاق العلماء و بين المسبب عادة، أو بملازمة ثابتة عند الناقل اتفاقا لا عادة؛ لكن لما لم يكن هذا السبب سببا بنظر المنقول إليه فيكون مسببه مسببا عن حدس، فلا تشمله أدلة حجية الخبر؛ لما عرفت من اختصاصها بالأخبار الحسية، و لذا قال المصنف: «ففيه إشكال أظهره عدم نهوض تلك الأدلة على حجيته».
(٤) أي: بوجه من الوجوه السابقة؛ كقاعدة اللطف و غيرها.
(٥) أي: كانت الملازمة ثابتة بوجه من الوجوه المذكورة عند الناقل، و لم تكن ثابتة عند المنقول إليه.
(٦) جواب «أما إذا كان».
(٧) أي: أدلة حجية الخبر على حجية الإجماع، المتضمن لنقل السبب عن حدس.
(٨) تعليل لقوله: «عدم نهوض».
(٩) أي: غير الخبر الحدسي، فإن العقلاء إنما يرون حجية خبر الثقة إذا كان عن حس؛ لا ما إذا كان عن حدس، كما فيما نحن فيه.
(١٠) أي: حجية الخبر عن حس لا عن حدس. و المشار إليه غير ذلك، فالمراد: إن المنصرف من الآيات و الروايات هو غير الخبر الحدسي؛ بل هو الخبر الحسي.