دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٠٧ - في آية السؤال
و فيه (١): أن الظاهر منها إيجاب السؤال لتحصيل العلم؛ لا للتعبد بالجواب.
و قد أورد عليها (٢): بأنه لو سلّم دلالتها على التعبد بما أجاب أهل الذكر فلا دلالة
الثالث: أن يكون وجوب السؤال ملازما لوجوب القبول مطلقا تعبدا؛ بأن لا يكون للسؤال فائدة إلا القبول تعبدا.
الرابع: أن يكون حجية الخبر سببا لوجوب السؤال، بمعنى: أن الشارع أوجب السؤال من جهة كون الخبر حجة دون العكس، أي: لم يكن وجوب السؤال و القبول سببا لحجية الخبر حتى يقال: إن مقتضى الآية- حينئذ- هو حجية الإخبار المسبوقة بالأسئلة لا مطلقا.
إذا عرفت هذه الأمور يتضح لك: حجية مطلق الخبر، سواء كان مفيدا للعلم أم لا، و سواء كان مسبوقا بالسؤال أم لا، و هو المطلوب، هذا غاية ما يمكن أن يقال في تقريب الاستدلال.
(١) أي: الإشكال في الاستدلال بآية السؤال، «أن الظاهر منها إيجاب السؤال لتحصيل العلم»؛ لأن السؤال ظاهر في طلب العلم عما لا يعلم، فالأمر به ظاهر في وجوب تحصيل العلم؛ إذ الظاهر من وجوب السؤال في صورة الجهل- كما يقتضيه قوله تعالى: إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ*- هو كون السؤال لتحصيل العلم و يؤيده قول القائل:
«سل إن كنت جاهلا».
و ما قيل من: «إن لكل داء دواء و دواء الجهل السؤال» فإن الدواء رافع للمرض، فالسؤال يوجب ارتفاع مرض الجهل، و صيرورة الجاهل عالما، فلا تدل الآية على وجوب الأخذ بقول أهل الذكر تعبدا؛ بل في خصوص صورة إفادة العلم.
فالمتحصل: أن تعليق السؤال على عدم العلم يدل بالدلالة العرفية على كونه لأجل حصول العلم؛ لا لأجل العمل بالجواب تعبدا، و إن لم يفد العلم فلا ربط للآية بالمقام.
(٢) أي: على الاستدلال بالآية، أعني: أورد الشيخ في «الرسائل» حيث قال: «إن المراد من أهل العلم ليس مطلق من علم و لو بسماع رواية من الإمام «(عليه السلام)» ...» الخ.
و حاصل الإيراد: أن الآية- بعد تسليم دلالتها على وجوب القبول تعبدا- تدل على حجية قول أهل العلم؛ لا حجية ما يروي الراوي الذي لا يكون- من حيث كونه راويا- من أهل العلم؛ و ذلك لأن المراد من أهل العلم الذين يجب السؤال منهم ليس مطلق من علم، و لو من طريق الحواس الظاهرية، حتى تشمل الرواة؛ بل المراد بهم: من علم بالأدلة