دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٩٤ - في وجوب الموافقة الالتزامية
متمكنا منها (١) لوجب، و لو فيما لا يجب عليه الموافقة القطعية عملا، و لا يحرم المخالفة القطعية عليه كذلك أيضا لامتناعهما؛ كما إذا علم إجمالا بوجوب شيء أو حرمته للتمكن من الالتزام بما هو الثابت واقعا، و الانقياد له و الاعتقاد به بما هو الواقع و الثابت؛ و إن لم يعلم أنه الوجوب أو الحرمة.
و إن أبيت (٢) إلا عن لزوم الالتزام به بخصوص عنوانه، لما كانت موافقته القطعية الالتزامية حينئذ ممكنة، و لما (٣) وجب عليه الالتزام بواحد قطعا، فإن محذور الالتزام
الالتزامية، و لا تجب الموافقة العملية القطعية، و لا تحرم المخالفة كذلك، لعدم القدرة عليهما.
(١) أي: من الموافقة الالتزامية. قوله: «لامتناعهما» تعليل لعدم وجوب الامتثال القطعي العملي، و عدم الحرمة كذلك يعني: أن عدم القدرة أوجب ارتفاع الوجوب عن الموافقة العملية القطعية و الحرمة عن المخالفة، كذلك قوله: «للتمكن» تعليل لقوله: «تجب» يعني: تجب الموافقة الالتزامية- و لو مع عدم التمكن من الموافقة العملية- للقدرة على الموافقة الالتزامية؛ بأن يلتزم بالحكم الثابت واقعا و إن لم يعلم أنه خصوص الوجوب أو الحرمة؛ بل يكفي الالتزام بما هو عليه واقعا.
(٢) المقصود من هذا الكلام: هو فرض عدم تمكن العبد من الموافقة الالتزامية كما لا يتمكن من الموافقة العملية، و ذلك فيما إذا وجب الالتزام بحكم بخصوص عنوانه الخاص من الوجوب أو الحرمة، و لا يكفي الالتزام بالجامع بين الوجوب و الحرمة، و لا بما هو الثابت بالواقع.
و بعبارة أخرى: و إن أبيت إلا عن لزوم الموافقة الالتزامية التفصيلية لم تجب حينئذ الموافقة الالتزامية في دوران الأمر بين المحذورين، و ذلك لعدم تمكن المكلف منها؛ إذ المفروض: عدم كفاية الالتزام الإجمالي و اعتبار العلم التفصيلي بالحكم الموجب؛ لانتفاء القدرة على كل من الموافقة الالتزامية و العملية، فتسقط الموافقة الالتزامية كالعملية.
توضيح بعض العبارات طبقا لما في «منتهى الدراية».
(٣) عطف على قوله: «لما كانت»، و قد ذكر المصنف جملة من اللوازم المترتبة على وجوب الالتزام بخصوص الحكم الواقعي، الأول: ما أشار إليه بقوله: «لما كانت موافقته ...» الخ. و الثاني: ما أشار إليه بقوله: «لما وجب عليه الالتزام بواحد قطعا».
و حاصله: أنه لا يجب على المكلف الالتزام بشيء من الحكمين لا خصوص الوجوب و لا خصوص الحرمة؛ لإمكان أن يكون الحكم الملتزم به ضد الحكم الواقعي، و من