دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٠٥ - في القطع الحاصل من المقدمات العقلية
المقامات بحسب مناسبات الأحكام و الموضوعات، و غيرها (١) من الأمارات.
و بالجملة (٢): القطع فيما كان موضوعا عقلا لا يكاد يتفاوت من حيث القاطع، و لا من حيث المورد، و لا من حيث السبب لا عقلا- و هو واضح- و لا شرعا؛ لما عرفت: من أنه لا تناله يد الجعل نفيا و لا إثباتا.
و إن نسب (٣) إلى بعض الأخباريين أنه لا اعتبار بما إذا كان بمقدمات عقلية؛ إلا إن
مأخوذا في موضوع الحكم، و قد يكون القطع الخاص من جهة السبب أو من جهة شخص القاطع مأخوذا فيه. و من يريد تفصيل ذلك فعليه الرجوع إلى الكتب المبسوطة.
(١) أي: و غير مناسبات الأحكام و الموضوعات من الأمارات و القرائن التي يعتمد عليها في مقام استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها الشرعية فاختلاف المقامات في عموم القطع الموضوعي و خصوصه قد يعرف بمناسبات الأحكام و الموضوعات، و قد يعرف بغيرها من الأمارات كالقرائن الحالية و المقالية.
(٢) هذا تمهيد لبيان الأمر الثاني الذي تقدمت الإشارة إليه في أول البحث، و هو حجية القطع الطريقي المحض مطلقا يعني: القطع الطريقي لا يكاد يتفاوت من حيث القاطع و لا من حيث المورد أي: الأمر المقطوع به، و لا من حيث السبب الحاصل به القطع لا عقلا و هو واضح بعد ما تقدم من أن المنجزية و المعذرية أثران للقطع، لا يكاد ينفكان عنه «و لا شرعا» بعد ما تقدم من أن القطع مما لا تناله يد الجعل لا نفيا و لا إثباتا.
فالقطع الطريقي من أي سبب حصل و بأي مورد تعلق من الموضوع و الحكم التكليفي و الوضعي و لأي شخص تحقق يكون حجة عقلا و شرعا.
في القطع الحاصل من المقدمات العقلية
(٣) هذا شروع في الأمر الثاني من الأمرين اللذين قد انعقد هذا الأمر السادس للتنبيه عليهما، و هو عدم التفاوت في حجية القطع الطريقي بين أن يكون حاصلا من المقدمات العقلية و غيرها.
نعم؛ نسب إلى بعض الأخباريين كالأمين الاسترابادي و السيد الجزائري و صاحب الحدائق «(قدس سرهم)»: أنه لا اعتبار بما إذا كان القطع حاصلا من مقدمات عقلية؛ و لكن هذه النسبة غير ثابتة؛ إذ «مراجعة كلماتهم لا تساعد على هذه النسبة».
و حاصل ما أفاده المصنف في كذب النسبة هو: أن كلماتهم التي لا تساعد على النسبة إما ناظرة إلى منع الملازمة بين حكم العقل و الشرع، فيكون ردا على القاعدة المشهورة أعني: «كلما حكم به العقل حكم به الشرع، و كلما حكم به الشرع حكم به