دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٠٣ - الأمر السادس في قطع القطاع
حصوله منه؛ كما هو الحال غالبا في القطّاع، ضرورة (١): أن العقل يرى تنجز التكليف بالقطع الحاصل مما لا ينبغي حصوله، و صحة مؤاخذة قاطعه على مخالفته، و عدم صحة الاعتذار عنها بأنه حصل كذلك (٢)، و عدم صحة المؤاخذة مع القطع بخلافه، و عدم حسن الاحتجاج عليه بذلك، و لو مع التفاته إلى كيفية حصوله.
التكليف و إيجابه المثوبة على الطاعة عند الإصابة، و كونه عذرا عند الخطأ، و سببيّته لاستحقاق العقوبة على المخالفة عند الإصابة.
وجه التقييد بقوله: «غالبا»: هو إمكان حصول القطع للقطاع من الأسباب المتعارفة، التي ينبغي حصول القطع منها، فيكون القطاع كغيره من القاطعين في أنه لا إشكال في حجية قطعه، كعدم الإشكال في حجية قطع غيره.
(١) تعليل لقوله: «لا تفاوت»، و حاصله: أن العقل الحاكم بحجية القطع لا يفرق في اعتباره بين أفراده و أسبابه، فيرى تنجز التكليف بالقطع من أي سبب حصل؛ إذ المناط في الحجية عند العقل هو انكشاف الواقع، و هو حاصل للقطاع بحسب نظره كحصوله لغيره من القاطعين.
(٢) أي: حصل القطع من أمر لا ينبغي حصوله منه، و الحاصل: أن العقل يرى عدم صحة اعتذار العبد عن مخالفة القطع بكونه حاصلا من سبب غير متعارف، فلو كان القطع الطريقي المعتبر خصوص ما يحصل من الأسباب المتعارفة لكان هذا الاعتذار صحيحا.
قوله: «و عدم صحة المؤاخذة» عطف على «تنجز التكليف»، و هو أثر آخر من آثار حجية القطع الطريقي و حاصله: أن القطع إذا أخطأ كان عذرا في فوات الواقع، و هذا الأثر مترتب على قطع القطاع.
قوله: «و عدم حسن الاحتجاج عليه بذلك» أيضا عطف على «تنجز التكليف» يعني:
أن العقل يرى عدم صحة احتجاج المولى على القاطع العامل بقطعه الحاصل من سبب غير متعارف بأنك لما ذا عملت به مع حصوله من سبب غير متعارف؟ «و لو مع التفاته» أي: و لو مع التفات القاطع إلى كيفية حصول قطعه بأنه حصل من سبب غير متعارف؛ لأن المناط في حجيته عقلا هو كشفه عن الواقع، و هذا المناط موجود في قطع القطاع.
هذا كله في قطع القطاع إذا أخذ طريقا إلى الحكم.
و أما إذا أخذ في موضوع الحكم فلا يكون حجة مطلقا؛ بل إنه يتبع في اعتباره دليل ذلك الحكم الذي أخذ القطع في موضوعه. هذا ما أشار إليه بقوله: «نعم ربما يتفاوت الحال في القطع المأخوذ في الموضوع».