دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٧٨ - الكلام في المقدمة الثالثة
و أما بالنسبة إلى العلمي؛ فالظاهر: إنها غير ثابتة؛ لما عرفت من: نهوض الأدلة على حجية خبر يوثق بصدقه، و هو بحمد الله واف بمعظم الفقه، لا سيما بضميمة ما علم تفصيلا منها، كما لا يخفى.
و أما الثالثة (١): فهي قطعية؛ و لو لم نقل بكون العلم الإجمالي منجزا مطلقا (١)، أو
الشرعية، و سيرة العقلاء بما هم عقلاء كافة على العمل به في عامة أمورهم، و منها الأمور الدينية، و من الواضح المعلوم: أن خبر الثقة واف بمعظم الفقه، و عليه: فلا تنتج المقدمات شيئا مما يقصده الانسدادي أصلا.
هذا كله مضافا إلى أنها لو تمت المقدمات لم تنتج إلا التبعيض في الاحتياط؛ لا حجية الظن، و فرق بين العمل به من باب الاحتياط و بين العمل به من باب الحجية، و نتيجة الانسداد هو الأول، و المطلوب هو الثاني.
الكلام في المقدمة الثالثة
(١) و هي: عدم جواز إهمال تلك الأحكام المعلومة إجمالا، «فهي قطعية»؛ لأن من ضروريات الشرع أن الشارع أراد الأحكام و لم يرض بإهمالها و تركها؛ إلا إن وجوب التعرض لامتثال الأحكام، و عدم جواز إهمالها ليس مستندا إلى العلم الإجمالي بوجوب تلك الأحكام في الشريعة المقدسة، حتى يمنع وجوب امتثالها إما بدعوى: عدم تنجيز العلم الإجمالي أصلا، كما هو مذهب بعض كالمحقق القمي و الخوانساري فيما نسب إليهما «(قدس سرهما)»، حيث جعلاه كالشك البدوي في عدم الحجية، أو بدعوى: عدم تنجزه في خصوص ما إذا لم يجب الاحتياط في جميع أطرافه، أو لم يجز الاحتياط، كما إذا كان مخلا بالنظام؛ بل هو- يعني: وجوب التعرض لامتثال الأحكام و عدم جواز إهمالها- مستند إلى وجهين آخرين:
أحدهما: الإجماع على عدم جواز الإهمال.
ثانيهما: استلزامه الخروج عن الدين؛ لأن إهمال معظم الأحكام مستلزم له، و من المعلوم: أن الشارع راغب عنه.
(٢) أي: في جميع الموارد؛ بل يجوز ارتكاب جميع أطرافه أو بعضه، سواء في حال الاضطرار إليه أم لا.
و كيف كان؛ فقد اختلف في باب العلم الإجمالي، فبعض يقول: بعدم كونه منجزا مطلقا، فيجوز ارتكاب جميع الأطراف، و بعض يقول بجواز ارتكاب ما عدا المقدار المعلوم إجمالا، فلو اشتبه إناء حرام في عشرة أوان: فقال الأول: بجواز ارتكاب جميع