دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١١١ - الامر السابع في العلم الإجمالي
المقام الثاني: في اعتباره في مقام إسقاط التكليف، بمعنى: إسقاط التكليف بالامتثال الإجمالي أي: الاحتياط بإتيان أطراف العلم الإجمالي. هذا مجمل الكلام في المقامين.
و قبل الخوض في تفصيل الكلام فيهما ينبغي بيان أمرين:
الأول: بيان ما هو المراد من العلم الإجمالي في المقام، فنقول: إنّ المراد منه ليس العلم بالأفراد من العلم بالكلي، كما يقول به المنطقيون، و كذا ليس المراد من العلم الإجمالي العلم بالمعلول من العلم بالعلة كما يقول به الفلاسفة: و لا بمعنى الارتكازي الغير الملتفت إليه؛ بل المراد به: ما هو المصطلح عند الأصوليين و ذلك يتضح بعد مقدمة و هي: انّ التكليف يتوقف على أمرين:
أحدهما: ما يتعلق به التكليف الوجوبي كالصلاة، أو التحريمي كالخمر مثلا.
و ثانيهما: من يتوجه إليه التكليف، و هو المكلف، ثم أضف إلى هذين الأمرين نفس التكليف، فهنا ثلاثة أمور: المتعلق، المكلف، التكليف.
ثم المكلف تارة: يعلم بالجميع، و هذا العلم منه يسمّى بالعلم التفصيلي، و أخرى: لا يعلم بشيء منها، و هذا الجهل منه يسمى بالجهل البسيط، و ثالثة: يعلم ببعضها دون بعض.
فتارة: يعلم بالتكليف فقط مثل: من يرى المني في ثوب مشترك بينه و بين غيره، فإنه يعلم بوجوب الغسل فقط؛ لأن المكلف مردد بين شخصين كما أن المكلف به مردد بين غسل هذا أو غسل ذاك.
و أخرى: يعلم بالتكليف و المكلف و لا يعلم بمتعلق التكليف هل إنه صلاة الجمعة يومها أو صلاة الظهر؟
و ثالثة: يعلم بالمكلف و المتعلق، و لا يعلم بالتكليف؛ كمن لا يعلم بأن حكم صلاة الجمعة هو الوجوب أو الحرمة؟.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أن المراد من العلم الإجمالي: هو أن يكون المعلوم مرددا بين أمرين أو أكثر، فيكون المعلوم مجملا.
و من هنا ظهر: أن اتصاف العلم بالإجمال يكون من قبيل وصف الشيء بحال متعلقه؛ لأن الإجمال في الحقيقة صفة للمعلوم لا للعلم.
الأمر الثاني: بيان الثمرة بين القولين: و هي جواز الاحتياط بترك الاجتهاد و التقليد على القول باعتبار العلم الإجمالي في المقامين، أي: مقام إثبات التكليف و مقام إسقاطه،