دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٤٥ - الوجه الثاني ما ذكره في الوافية
ثانيهما (١): ما ذكره في الوافية، مستدلا على حجية الأخبار الموجودة في الكتب المعتمدة للشيعة كالكتب الأربعة، مع عمل جمع به من غير رد ظاهر، و هو: «إنا نقطع ببقاء التكليف إلى يوم القيامة، سيما بالأصول الضرورية (٢) كالصلاة و الزكاة و الصوم و الحج و المتاجر و الأنكحة و نحوها (٣)، مع أن جل أجزائها و شرائطها، و موانعها (٤) إنما يثبت بالخبر غير القطعي؛ بحيث نقطع بخروج حقائق هذه الأمور عن كونها هذه الأمور عند ترك العمل بخبر الواحد، و من أنكر (٥) فإنما ينكره باللسان
[الوجه الثاني: ما ذكره في الوافية]
(١) أي: الثاني من الوجوه العقلية التي استدل بها على حجية الأخبار: «ما ذكره في» كتاب «الوافية مستدلا» به «على حجية الأخبار الموجودة في الكتب المعتمدة للشيعة كالكتب الأربعة» و هي: ١- الكافي. ٢- من لا يحضره الفقيه. ٣- التهذيب. ٤- الاستبصار.
و تقريب الاستدلال بهذا الوجه العقلي على حجية الأخبار: يتوقف على مقدمة و هي: أن هذا الدليل مركب من أمور:
الأول: إن في الشرع أمور ثابتة بضرورة من الدين من العبادات و المعاملات؛ كالصلاة و الصوم و الحج و الزكاة و الأنكحة و غيرها.
الثاني: أن التكاليف و الأحكام المتعلقة بهذه الأمور باقية إلى يوم القيامة.
الثالث: أن لها أجزاء و شرائط و موانع، و جل هذه الأجزاء و الشرائط و الموانع تثبت بالأخبار غير القطعية؛ بحيث لو اقتصر في معرفة أجزائها و شرائطها و موانعها على الكتاب العزيز و الأخبار المتواترة لخرجت هذه الأمور عن حقائقها؛ بحيث يصح سلبها عنها؛ و ذلك لقلة الأخبار القطعية الصدور و عدم كون الآيات غالبا إلا في مقام التشريع فقط.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أنه لا محيص عن العمل بالأخبار غير القطعية صدورا.
هذا معنى حجية الأخبار.
(٢) و المراد بالأصول الضرورية: أمهات الأحكام الفرعية الثابتة بضرورة من الدين.
(٣) أي: من الأحكام الرئيسية في فقه الإسلام.
(٤) كالركوع و الطهارة و الحدث بالنسبة إلى الصلاة «إنما يثبت بالخبر غير القطعي».
و الضمير المؤنث في أجزائها و شرائطها و موانعها راجع إلى الأصول الضرورية.
(٥) يعني: و من أنكر ما ذكرناه من خروج حقائق هذه الأمور عن كونها هذه الأمور- لو لم يعمل بأخبار الآحاد- فإنما ينكره بلسانه، و قلبه مطمئن بالاعتقاد بصحة ما ذكرناه.