دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٤٩ - الوجه الثالث ما أفاده بعض المحققين
حجة معتبرة على نفيهما من عموم دليل أو إطلاقه؛ لا الحجية بحيث يخصص أو يقيد بالمثبت منها (١)، أو يعمل (٢) بالنافي في قبال حجة على الثبوت، و لو كان أصلا (٣) كما لا يخفى.
ثالثها (٤): ما أفاده بعض المحققين بما ملخصه: إنا نعلم بكوننا مكلفين بالرجوع إلى
الحجية حتى يعارض ما يدل على نفيه كي يخصص به عمومه، أو يقيد إطلاقه، هذا.
و أما عدم تماميته بالنسبة إلى الأخبار النافية: فلأن جواز العمل بالنافي أيضا مشروط بما إذا لم يكن في مورده ما يثبت التكليف و لو كان أصلا كما تقدم.
(١) أي: من الأخبار التي ثبتت حجيتها بهذا الوجه العقلي.
(٢) عطف على قوله: «يخصص» يعني: إن مقتضى الدليل المزبور ليس هو الحجية حتى يخصص بالمثبت، أو يعمل بالنافي في قبال حجة على ثبوت التكليف؛ بل مقتضاه الاحتياط، فوجوب العمل بالمثبت من باب الاحتياط منوط بعدم قيام حجة على نفي التكليف، كما أن جواز العمل بالنافي موقوف على عدم قيام حجة على ثبوت التكليف في مورده و لو كان أصلا كما لا يخفى.
(٣) أي: لو كان تلك الحجة أصلا؛ لأن الأصل مقدم عليه.
حاصل الكلام: أن هذا الدليل أخص من المدعى. و في «منتهى الدراية»: الصواب إسقاط الواو من قوله: «و لو كان أصلا»؛ لأن المقصود: إثبات العمل بالنافي من هذه الأخبار لو كان الحجة على الثبوت أصلا كالاستصحاب؛ لوضوح: تقدم الخبر على الأصل العملي؛ إذا لو كان المثبت خبرا لم يقدم الخبر النافي عليه؛ بل يتعارضان، و يجري عليهما أحكام التعارض، فيختص تقديم الخبر النافي على المثبت بما إذا كان المثبت أصلا فقط.
[الوجه الثالث: ما أفاده بعض المحققين]
(٤) أي: الثالث من الوجوه العقلية على حجية خبر الواحد: «ما أفاده بعض المحققين» و هو الشيخ محمد تقي في هداية المسترشدين، و هذا الوجه و إن كان طويلا إلا إن المصنف لخصه بقوله: «أنا نعلم بكوننا مكلفين بالرجوع إلى الكتاب و السنة إلى يوم القيامة، فإن تمكنّا من الرجوع إليهما على نحو يحصل العلم بالحكم أو ما بحكمه» أي:
ما بحكم العلم- و هو الظن الخاص المعلوم اعتباره المعبر عنه بالعلمي- و المراد بالحكم: هو الحكم الواقعي؛ لأنه مع العلم بالكتاب و السنة يحصل العلم بالحكم الواقعي، أو يحصل الظن الخاص بالحكم الواقعي، فإنه بمنزلة العلم به. و غرضه: أن الحكم الواقعي يحرز تارة:
بالعلم، و أخرى: بالظن الخاص الذي هو بمنزلة العلم و ذلك كخبر الواحد.